وتدلّ عليه الأخبار ، مثل صحيحة زرارة قال ، قال أبو جعفر عليه السلام : « يجزئ التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ( 1 ) .
وموثّقة سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم يَرَ الشمس ولا القمر ولا النجوم ، قال : « اجتهد رأيك ، وتعمّد القبلة جهدك » ( 2 ) .
وأوضح الأخبار في ذلك ما رواه السيد في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا عن تفسير النعماني ، عن الصادق عليه السلام ( 3 ) .
وبالجملة المعيار ما يفيد الظنّ للمكلَّف ( من أيّ ) ( 4 ) شيء يكون من القواعد المذكورة والعلامات والأمارات المشهورة وغيرها مما يحصّله المكلَّف .
ولا يجوز العمل بالظنّ الأضعف مع وجود الأقوى ، لكون الأضعف حينئذٍ وهماً ، فتسميته ظنّاً إنّما هو مع قطع النظر عن الأمارة الأُخرى كما لا يخفى ، وتشعر بذلك الروايات المتقدّمة .
وأما المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ، ومقابرهم ، وطرقهم ، فهي مما تفيد الظنّ القويّ ، ويجوز الاكتفاء بها بلا خلاف بينهم ، وقال في التذكرة إنّه إجماعيّ ( 5 ) .
ومقتضى إطلاقهم جواز العمل عليها مع إمكان تحصيل العلم أيضاً ، واختار في المدارك العدم ، لإمكان تحصيل اليقين ( 6 ) ، وهو غير بعيد ، حملًا لإطلاقهم
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 285 ح 7 ، التهذيب 2 : 45 ح 146 ، الاستبصار 1 : 295 ح 1087 ، الوسائل 3 : 223 أبواب القبلة ب 6 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 284 ح 1 ، التهذيب 1 : 46 ح 147 ، الاستبصار 1 : 295 ح 1089 ، الوسائل 3 : 223 أبواب القبلة ب 6 ح 2 .
( 3 ) رسالة المحكم والمتشابه للسيّد : 127 ، الوسائل 3 : 224 أبواب القبلة ب 6 ح 4 .
( 4 ) في « ح » ، « م » : برأي .
( 5 ) التذكرة 3 : 25 .
( 6 ) المدارك 3 : 134 .