تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
انضباطها ، سيّما الأرياح وحركة القمر ، وخصوصاً في العلامات المرويّة ، فإن جعل الإمام عليه السلام الجدي علامة من دون تحديد حال ارتفاعه وانخفاضه مع تفاوت أوساط العراق أيضاً وتفاوت طريق مكَّة أيضاً يظهر لك أنّه لا مناص عن اعتبار الجهة ، ويظهر لك وسعة دائرة أمر القبلة ، وتسهيل الأمر فيها . وقال في الذكرى : إنّ تلك الأمارات أكثرها مأخوذة من علم الهيئة ، وهي مفيدة للظنّ الغالب بالعين ، وللقطع بالجهة ( 1 ) . ولا أدري ما أراد بالعين والجهة ، فإن أراد بالظنّ الغالب بالعين الظن باتصال خطَّ مستقيم خارج عن موقف المصلَّي لو فرض إخراجه إلى أصل البيت ، وبالجهة ما ذكره قبل ذلك حيث قال : « إنّ المراد بالجهة السمت الذي يظنّ كون الكعبة فيه لا مطلق الجهة كما قال بعض العامة إنّ الجنوب قبلة لأهل الشمال وبالعكس ، والمشرق قبلة لأهل المغرب ، وبالعكس ، لأنّا نتيقّن بالخروج هنا عن القبلة ، وهو ممتنع ، انتهى » ( 2 ) ، فنقول : لا ريب أنّ الظنّ الغالب بذلك غير ممكن ، إذ الصفّ المستطيل المستقيم الذي بمقدار ألف نفر ، بل وكلّ من يحاذي المصلَّي في جانب طول البلد إلى فراسخ كذلك يستحيل حصول الظن بذلك ( لكلّ واحد منهم ، فضلًا عن الظن الغالب ، بل يستحيل حصول ذلك الظنّ ) ( 3 ) . وإن أراد من العين محاذاة جهة العين كما يحاذي الهلال ألف ألف نفر ، وكلَّهم يصدق عليهم أنّهم محاذون له عُرفاً ، فإنّ الشيء الصغير كلَّما ازداد القوم عنه بعداً ازدادوا محاذاة ، فحصول الظنّ الغالب بذلك مسلَّم ، ولكن لا يبقى لمعنى الجهة شيء يقابل ذلك بعد ما ذكرنا سابقاً ، إلَّا أن يريد بها ما أراده بعض العامة كما نقله العلامة ( 4 ) ، وهو موجب للتهافت والإلغاز ، اللَّهم إلَّا أن يريد الظنّ في بادئ النظر
هامش
( 1 ) الذكرى : 162 . ( 2 ) الذكرى : 162 . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في « ص » . ( 4 ) التذكرة 3 : 7 ، قال : الجهة يريد بها هنا ما يظنّ أنّه الكعبة ، حتّى لو ظنّ خروجه عنها لم تصحّ .