المحض « ثم ذكر الأخبار الواردة في المنع عن الصلاة في الثوب الحرير المحض من جملتها صحيحة محمّد بن عبد الجبار ( 1 ) ، فظهر أنّ مراده بالكراهة الحرمة أو القدر المشترك ، فليست الكراهة صريحة في المصطلح .
لا يقال : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة ( 2 ) عامّة في الجواز ، خرج الساتر وملابس النساء بالدليل وبقي الباقي . فإنّه تخصيص لا يرضى به أهل التحقيق كما لا يخفى على المطَّلع بالأُصول .
لا يقال : إنّ صحيحة محمّد بن عبد الجبار ( 3 ) أيضاً عامّة ولا بدّ من تخصيصها بغير النساء ، لأنّ السؤال عن القلنسوة وهي من ملابس الرجال ، مع أنّ الغالب من الرواة أنّهم يسألون عن حال الرجال ، لظهور حال النساء عندهم كما سنشير إلى ذلك .
مع أنّا لو عملنا على رواية الحلبي فلا بد أن نطرح تلك الصحاح أو نحملها على الكراهة ، وهو مطلقاً غير صحيح ، وإرادة الكراهة والحرمة معاً استعمال للفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ، وهو غير صحيح كما حقّقناه في الأُصول ( 4 ) ، وإرادة عموم المجاز يحتاج إلى قرينة .
مع أنّ التأويل إنّما يصحّ مع التكافؤ والغلبة ، وقد عرفت الحال .
مع أنّ صحيحة محمّد بن إسماعيل لا تخلو من شيء ، فإنّه قد يتأمّل في كون الديباج حريراً محضاً ، وإن كان الأظهر ذلك بالنسبة إلى ملاحظة بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) الإستبصار 1 : 385 .
( 2 ) في ص 322 ، وهي في التهذيب 2 : 208 ح 815 ، والاستبصار 1 : 386 ح 1465 ، والوسائل 3 : 268 أبواب لباس المصلَّي ب 11 ح 10 .
( 3 ) المتقدّمة في ص 321 ، وهي في الكافي 3 : 399 ح 10 ، والوسائل 3 : 267 أبواب لباس المصلَّي ب 11 ح 2 .
( 4 ) القوانين : 70 .