والشهيد في الذكرى ( 1 ) والعلامة في التذكرة ( 2 ) جعلا القمل من العذر المجوّز لذلك تعدّياً عن النصّ ، اعتماداً على العلَّة ، وهي الضرورة .
واستدلّ على ذلك في التذكرة بقوله عليه السلام : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » ( 3 ) .
وقال في المعتبر : ويقوى عندي عدم التعدية ( 4 ) .
أقول : إن ثبت الأصل فالظاهر التعدّي لأنّه من باب دلالة التنبيه ، ولم نقف على الرواية من طريق الأصحاب ، إلَّا ما ذكره الصدوق في الفقيه ، قال : « لم يطلق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لبس الحرير لأحد من الرجال إلَّا عبد الرحمن بن عوف ، وذلك أنّه كان رجلًا قملًا » ( 5 ) وهو غير معلوم السند ، نعم إن بلغ ذلك حدّ الضرورة بحيث يستلزم الحرج فهو داخل تحتها .
واعلم أنّ عدم وجود الساتر غير الحرير ليس من باب الضرورة ، فلا يصلَّي فيه حينئذٍ ، بل يصلَّي عرياناً ، لعدم الساتر المشروع .
وتتميم المبحث يستدعي رسم مسائل
:
[ المسألة ] الأُولى : اختلفوا في جواز الصلاة فيما لا تتمّ فيه الصلاة منه
مثل التكة والقلنسوة والجورب ونحو ذلك .
والأقوى العدم ، وفاقاً للمفيد ( 6 ) وابن الجنيد ( 7 ) والعلامة في المختلف ( 8 )
هامش
( 1 ) الذكرى : 145 .
( 2 ) التذكرة 2 : 472 .
( 3 ) الأربعون للشهيد الأوّل : 23 ، عوالي اللآلي 1 : 456 ح 197 ، وج 2 : 98 ح 270 ، كشف الخفاء 1 : 436 .
( 4 ) المعتبر 2 : 89 .
( 5 ) الفقيه 1 : 164 ح 774 ، الوسائل 3 : 270 أبواب لباس المصلَّي ب 12 ح 4 .
( 6 ) المقنعة : 150 .
( 7 ) نقله عنه في المختلف 2 : 80 .
( 8 ) المختلف 2 : 81 .