واحتجّوا بالأصل وصحيحة محمّد بن عبد الجبار ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله هل يصلَّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه وتكَّة حرير أو تكَّة من وبر الأرانب ؟ فكتب : « لا تحلّ الصلاة في حرير محض ، وإن كان الوبر ذكيّاً حلَّت الصلاة فيه إن شاء اللَّه » ( 1 ) .
وفيه : أنّ الأصل لا يقاوم الدليل ، والصحيحة محجوجة بأقوى منها اعتضاداً ؛ من الشهرة والعمومات والمخالفة للعامّة وغيرها ، فهي محمولة على التقية .
مع أنّ في دلالتها أيضاً تأمّلًا ، فإنّ اشتراط الذكاة في الوبر خلاف المحقّق من حلَّية ما لا تحلَّه الحياة من الميّت إن أُريد من الذكاة هو المتبادر منها ، وإن أُريد بها الطهارة فلا اختصاص للوبر بهذا الجواب ، وما هو الفارق بين السؤالين .
والعدول عن الجواب على أُسلوب السؤال إيماء إلى التقيّة ، فيكون المراد من الذكاة هو كون الوبر ممّا تجوز الصلاة فيه .
وهل يختصّ الحكم بالملابس ، أو يشمل مطلق المصحوب ؛ فتبطل الصلاة بسبب الشعرات المُلقاة على الثوب من سنور أو فأرة أو نحو ذلك ، وكذلك استصحاب عظام الفيل ونحو ذلك ؟ الأشهر الأظهر نعم ، للعمومات ( 2 ) .
ولقويّة إبراهيم بن محمّد الهمداني قال : كتبت إليه : يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقيّة ولا ضرورة ، فكتب : « لا تجوز الصلاة فيه » ( 3 ) ولا قائل بالفصل بين الوبر وغيره .
ويعضد التعميم أيضاً ما سيجيء في الخزّ من قوله عليه السلام : « إذا حلّ وبره حلّ جلده » ( 4 ) فيستفاد منه أنّ الجلد المصحوب أيضاً حكمة كذا .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 207 ح 810 ، الاستبصار 1 : 383 ح 1453 ، الوسائل 3 : 273 أبواب لباس المصلَّي ب 14 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 277 أبواب لباس المصلَّي ب 17 .
( 3 ) التهذيب 2 : 209 ح 819 ، الاستبصار 1 : 384 ح 1455 ، الوسائل 3 : 377 أبواب لباس المصلَّي ب 17 ح 1 .
( 4 ) الكافي 6 : 452 ح 7 ، التهذيب 2 : 372 ح 1547 ، الوسائل 3 : 265 أبواب لباس المصلَّي ب 10 ح 14 .