ولو كان معه ثوب طاهر متعيّن ، فهل يجوز حينئذٍ الاكتفاء بالصلاة في المشتبهين ؟ الأقوى العدم كما اختاره في المنتهي ( 1 ) لأنّ الأصل انفراد الصلاة ، والخروج عن الأصل إنّما يصحّ بالدلالة ولم يثبت هنا ، ومنع وجوبه في المدارك ( 2 ) ، ولعلَّه نظر إلى صدق الامتثال ، وهو في معرض المنع .
ولو فقد أحد المشتبهين قيل : صلَّى في الأخر وعارياً ( 3 ) ، واكتفى في المدارك بالصلاة في الثاني ، نظراً إلى الأولوية بالنسبة إلى المتيقّن النجاسة ( 4 ) ، والأوّل أحوط .
والأحوط فيما لو كان عليه صلوات مرتّبة أن يفعل كلا منها في كلّ من الأثواب ، ثمّ يفعل أخرى هكذا وهكذا ، وإن كان الظاهر أنّه يجوز فعل كلّ واحدةٍ منها في ثوب ثمّ هكذا في ثوب آخر وهكذا ، لحصول الترتيب بذلك أيضاً .
وأما لو فعل الظهر مثلًا في ثوب والعصر في آخر ، ثمّ الظهر في ذلك الأخر ، ثمّ العصر في الأوّل ، فلم تصحّ إلَّا الظهر ، لإمكان كون الطاهر هو الأخر ولم يحصل فيه الترتيب بين الصلاتين .
[ الموضع ] السابع : لا تجوز الصلاة في جلد الميتة ولو كان مما يؤكل لحمه
بإجماع علمائنا ، سواء دبغ أو لم يدبغ ، من غير فرق بين كونه ساتراً للعورة أم لا .
وقول ابن الجنيد بطهارته بالدباغ ( 5 ) مع أنّه باطل لمخالفته للإجماعات المنقولة ( 6 )
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 181 .
( 2 ) المدارك 2 : 358 .
( 3 ) الذكرى : 17 .
( 4 ) المدارك 2 : 358 .
( 5 ) نقله عنه في المنتهي 1 : 191 ، وعنه وعن الشلمغاني في الذكرى : 16 .
( 6 ) المختلف 1 : 501 ، والمنتهى 1 : 191 ، الذكرى : 16 .