اشتراط التذكية من الآية ( 1 ) والأخبار ( 2 ) جزماً ، فلا يكفي عدم صدق الميتة عرفاً لو سلَّم كون ذلك من المفاهيم العرفية ، فضلًا عمّا لو لم يسلَّم .
وكيف كان فالمعتبر ثبوت التذكية شرعاً ، وطريق ثبوتها إما بحصول العلم بها ، أو الظنّ الشرعي ، كشهادة العدلين ، أو أخذه إما من يد مسلم أو سوق المسلمين ، فإنّه يجوز شراء ما يباع في أسواقهم من الذبائح واللحوم والجلود ولا يجب الفحص ، بل قيل : لا يستحب ( 3 ) ، بل قيل : يكره ( 4 ) .
ولا فرق بين فِرَقهِم مؤالفهم ومخالفهم ، ولا بين أخذه من يد رجلٍ معلوم الإسلام أو غيره ، حَملًا على الغالب ، كما يستفاد من موثّقة إسحاق بن عمّار الآتية ( 5 ) ، ولا بين من يستحلّ ذبائح أهل الكتاب وغيره على الأشهر الأصحّ .
وخالف فيه العلامة ، فاعتبر كونه ممن لا يستحلّ ذلك ( 6 ) .
قال في المسالك : وهو ضعيف جدّاً ، لأنّ جميع المخالفين يستحلَّون ذبائحهم ، فيلزم أن لا يجوز الأخذ من يدِ أحدهم ، والأخبار ناطقة بخلافه ( 7 ) و ( 8 ) . ونِعمَ ما قال .
والظاهر أنّ الحكم كذلك إذا أُخذ من يد مسلم ولو كان في غير بلاد الإسلام .
ويدلّ على جميع ما ذكرنا ، مضافاً إلى ما دلّ على حمل أفعال المسلمين على
هامش
( 1 ) قوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه والْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ والْمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
: ( المائدة : 3 ) .
( 2 ) الوسائل 3 : 250 أبواب لباس المصلَّي ب 2 .
( 3 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 214 كتاب الصيد والذباحة ، فيما يباع في أسواق المسلمين .
( 4 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 214 كتاب الصيد والذباحة .
( 5 ) التهذيب 2 : 368 ح 1532 ، الوسائل 3 : 332 أبواب لباس المصلَّي ب 55 ح 3 .
( 6 ) المنتهي 1 : 226 ، التذكرة 2 : 464 ، التحرير 1 : 30 .
( 7 ) الوسائل 3 : 332 أبواب لباس المصلَّي ب 55 .
( 8 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 214 كتاب الصيد والذباحة .