تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فالشيخ ( 1 ) وأكثر الأصحاب ( 2 ) على وجوب الصلاة في كلّ منهما منفرداً . ونقل الشيخ عن بعض علمائنا أنّه يطرحهما ويصلَّي عرياناً ( 3 ) ، واختاره ابن إدريس بعد نقله عن بعض الأصحاب ( 4 ) . والأوّل أقوى ، للتمكَّن من الصلاة مع الشرائط فلا يتجاوز إلى غيره . ولحسنة صفوان لإبراهيم بن هاشم عن أبي الحسن عليه السلام : أنّه كتب إليه يسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدرِ أيّهما هو ، وحضرت الصلاة ، وخاف فوتها ، وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال : « يصلَّي فيهما جميعاً » ( 5 ) قال ابن بابويه : يعني على الانفراد ( 6 ) ، ولا قائل بالفصل بين البول وغيره فيتمّ الاستدلال . وقد يستدلّ أيضاً بأنّ الصلاة في المتيقّن النجاسة جائزة كما مرّ ، فتجوز في المشكوك بطريق أولى . وفيه : منع الأصل أولًا كما مرّ ، ووجود الفارق ثانياً ، لأنّ غاية ما ثبت ثمّة التخيير ، والمطلوب ههنا الحتم ، مع أنّ ذلك يقتضي الجواز في أحدهما أيضاً إلَّا أنّ يقال : إنّ الصورة الأولى في ما لو فقد الطاهر مطلقاً ، لا في علم المكلَّف . ولا يذهب عليك أنّه لا يمكن أن يقال هنا نظير ما مرّ في الوضوء بالماء المشتبه بالنجس أنّ الدليل لم يقتضِ إلَّا الاجتناب عن الماء النجس في الوضوء ، لا ثبوت الطهارة ؛ ففي صورة الاشتباه لم ينتقض يقين الطهارة السابقة بالشكّ في كلّ واحدٍ
هامش
( 1 ) النهاية : 55 ، المبسوط 1 : 90 . ( 2 ) منهم المحقّق في الشرائع 1 : 46 ، والمعتبر 1 : 439 ، والعلامة في المختلف 1 : 486 ، والتذكرة 2 : 483 ، وصاحب المدارك 2 : 356 . ( 3 ) المبسوط 1 : 91 . ( 4 ) السرائر 1 : 184 . ( 5 ) الفقيه 1 : 161 ح 757 ، التهذيب 2 : 225 ح 887 ، الوسائل 2 : 1082 أبواب النجاسات ب 64 ح 1 . ( 6 ) الفقيه 1 : 161 ذ . ح 757 .