تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأنت خبير بأنّ ذلك كلَّه بعيد ، وارتكابه شاهد صدق على عدم الاعتماد على ظاهر هذه الأخبار . ولذلك حمل الشيخ رواية عمّار الآتية ( 1 ) على حال الضرورة ، مع أنّه لا دلالة فيها على ذلك . ولا يخفى أنّ حمل الأخبار على التخيير خروج عن ظاهر الطرفين ، وهو إنّما يتمّ مع التكافؤ . ولا ريب أنّ العمل على الروايات الأوّلة موجب ليقين البراءة بالإجماع ، بخلاف هذه ، مع أنّ العمل بهذه الصحاح أيضاً ليس بذلك البعيد . وأما القول بالأفضليّة بسبب أنّه يوجب الستر وحصول كمال الصلاة بأركانها فيشكل ، مع أنّ المرجّحات في الطرف الأخر . ومما يضعّف التخيير كثرة هذه الأخبار وصحّتها ، فإنّها مع ذلك مهجورة عند قدماء الأصحاب إلى زمان المحقّق والعلَّامة ، وهما أيضاً تختلف فتاواهما فيه في كتبهما . والكلام في القيام والقعود قد مرّ ، واختلاف الروايتين منزّل على ما اخترناه من التفصيل بحالتي الأمن من المطَّلع وعدمه ، هذا كلَّه في غير صورة الاضطرار . وأما لو اضطرّ إلى لبس الثوب لأجل البرد ونحوه فتجوز الصلاة فيه اتفاقاً ، بل قد تجب . وعن الشيخ ( 2 ) وجماعة ( 3 ) أنّه يعيد مع ذلك ، لموثّقة عمّار عن الصادق عليه السلام : إنّه سئل عن رجل ليس عليه إلَّا ثوب ولا تحلّ له الصلاة فيه ، وليس يجد ماء يغسله ، كيف يصنع ؟ قال : « يتيمّم ويصلَّي ، فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة » ( 4 ) ويمكن أن يكون
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 224 ح 886 ، الاستبصار 1 : 169 ح 587 ، الوسائل 2 : 1067 أبواب النجاسات ب 45 ح 8 . ( 2 ) التهذيب 2 : 224 ، الإستبصار 1 : 169 ، النهاية : 55 ، المبسوط 1 : 91 . ( 3 ) حكاه في المدارك 2 : 362 ، والرياض 2 : 408 . ( 4 ) التهذيب 2 : 224 ح 886 ، الاستبصار 1 : 169 ح 587 ، الوسائل 2 : 1067 أبواب النجاسات ب 45 ح 8 .