وكيف كان فالرواية في غاية الاعتبار ، فإذا تعاضدت بمثل هذا العمل فلا يبقى للتأمّل في سندها مجال .
وأنت خبير بأنّ ظاهرها الحكم بالصلاة عرياناً ، وحملها على الجواز خروج عن الظاهر .
وهناك أخبار صحيحة أُخر ظاهرها الحكم بالصلاة فيه بعنوان الحتم ؛ أوّلها الآخرون وجمعوا بينهما بالتخيير ، منها صحيحة الحلبي قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره ، قال : « يصلَّي فيه ، وإذا وجد الماء غسله » ( 1 ) وصحيحته الأُخرى ( 2 ) .
وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عنه عليه السلام : عن الرجل يجنب في ثوب وليس معه غيره ولا يقدر على غسله ، قال : « يصلَّي فيه » ( 3 ) .
قال الصدوق : وفي خبرٍ آخر قال : « يصلَّي فيه ، فإذا وجد الماء غسله وأعاد الصلاة » ( 4 ) .
وصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل عريان حضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلَّه ، يصلَّي فيه أو يصلَّي عرياناً ؟ فقال : « إن وجد ماء غسله ، وإن لم يجد ماء صلَّى فيه ، ولم يصلّ عرياناً » ( 5 ) .
وأجاب الشيخ عنها بحمل الصلاة على صلاة الجنازة ، أو بأنّ المراد الصلاة فيه إذا لم يتمكَّن من نزعه ، وحمل الدم في صحيحة عليّ بن جعفر على دم تجوز فيه الصلاة ؛ كدم السمك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 40 ح 155 ، الوسائل 1 : 1066 أبواب النجاسات ب 45 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 160 ح 753 ، الوسائل 2 : 1067 أبواب النجاسات ب 45 ح 3 .
( 3 ) الفقيه 1 : 160 ح 754 ، الوسائل 2 : 1067 أبواب النجاسات ب 45 ح 4 .
( 4 ) الفقيه 1 : 40 ح 156 .
( 5 ) التهذيب 2 : 224 ح 884 ، الاستبصار 1 : 169 ح 585 ، الوسائل 2 : 1067 أبواب النجاسات ب 45 ح 5 .
( 6 ) التهذيب 2 : 224 .