كذلك ، بل بمعنى تقدير الاجتماع مع كون الحال محقّقة ، مثل قولهم : هذا بسراً أطيب منه رطباً .
وفي الرواية احتمالات ثلاثة أُخر تمسّك بها المانعون من اعتبار التقدير ، أحدها : أنّ تكون « مجتمعاً » خبراً ليكون ، ومقدار الدرهم اسمها .
وثانيها : أن يجعل « مجتمعاً » حالًا محقّقة ، يعني : إلَّا أن يكون الدم مقدار الدرهم حال كونه مجتمعاً .
وثالثها : أن يجعل « مجتمعاً » خبراً بعد خبر .
وكلَّها بعيدة ، فإن السؤال عن الدم المتفرّق ، ولا تلائمه تلك الأجوبة إلَّا بتكلَّف .
ومرسلة جميل ( 1 ) أيضاً ظاهرة فيما ذكرناه أو محتملة للأمرين .
والعمومات ( 2 ) وإطلاق حسنة محمّد بن مسلم ( 3 ) وغيرها واستصحاب شغل الذمّة كلَّها مع المختار ، وهو معتضد بالاعتبار من عدم التفرقة بين المجتمع والمتفرّق .
ثمّ في جريان الحكم فيما لو كان التفرّق في أكثر من ثوب ، أو في البدن ، أو الثوب والبدن ، وعدمه ، أو انفراد كلّ منهما في حكمه ؛ وجوه .
ثمّ إنّ المحكَّم في وحدة الدم وتعدّده هو العرف ، فإذا أصاب الدم وجهي الثوب بالتفشّي فهو دم واحد ، ولا فرق بين الرقيق والصفيق كما فعله الشهيد ( 4 ) .
وفيما لاقى الدم المعفوّ رطب طاهر قولان ( 5 ) ، أظهرهما العفو ، سيّما في مثل العرق ، فالأحوط الاجتناب في غيره .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 256 ح 742 ، الاستبصار 1 : 176 ح 612 ، الوسائل 2 : 1026 أبواب النجاسات ب 20 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 1026 أبواب النجاسات ب 20 .
( 3 ) الكافي 3 : 59 ح 3 ، الوسائل 2 : 1027 أبواب النجاسات ب 20 ح 6 .
( 4 ) الذكرى : 16 .
( 5 ) ذهب إلى العفو صاحب المدارك 2 : 317 ، وإلى وجوب الإزالة العلامة في المنتهي 1 : 174 .