عليه السلام ، أو أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره إلَّا دم الحيض ، فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء » ( 1 ) ولا يضرّ ضعفها لانجبارها بالعمل ، بل الإجماع كما يظهر من ابن إدريس ( 2 ) .
وكلام فقه الرضا عليه السلام أيضاً صريح بعدم العفو عن قليله وكثيره ، ثمّ قال : « وأعد منه صلاتك علمت به أو لم تعلم » ( 3 ) .
وأما الاستحاضة والنفاس فنقل إلحاقهما بالحيض في المنتهي عن الشيخ ومن تبعه ، واختار هو أيضاً ذلك ( 4 ) ، للآية ( 5 ) ، والأصل ، ولأنّ دم النفاس دم الحيض في الحقيقة ، وأراد بالأصل العموم ، أو هو مع استصحاب شغل الذمّة .
والصواب الاستدلال على ذلك بظاهر الإجماع المنقول ، فإنّ ابن إدريس نفى الخلاف عندنا في عدم العفو عن قليل الدماء الثلاثة وكثيرها في الثوب والبدن للصلاة ( 6 ) ، ومع اعتضاده بما استدلّ به العلامة ينهض حجّة .
وأمّا الاستدلال بالإجماع المنقول في المنتهي ( 7 ) على وجوب تبديل القطنة لكلّ صلاة فإنّما يتمّ لو كان ذلك من جهة عدم العفو مطلقاً ، وهو غير معلوم ، ولذلك لم يستدلّ هو رحمه اللَّه بذلك ههنا .
وكذا الأخبار ، مثل صحيحة صفوان ، عن أبي الحسن عليه السلام قال ، قلت له : جعلت فداك ، إذا مكثت المرأة عشرة أيّام ترى الدم ثمّ طهرت ، فمكثت
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 405 ح 3 ، التهذيب 1 : 257 ح 745 ، الوسائل 2 : 1028 أبواب النجاسات ب 21 ح 1 .
( 2 ) السرائر 1 : 176 .
( 3 ) فقه الرضا ( ع ) : 95 .
( 4 ) المنتهي 1 : 172 ، وصرّح بذلك الشيخ في المبسوط 1 : 35 ، والنهاية : 51 ، وممّن تبعه ابن حمزة في الوسيلة : 77 ، والقاضي في المهذّب 1 : 51 .
( 5 ) المدثر : 4 .
( 6 ) السرائر 1 : 176 .
( 7 ) المنتهي 1 : 120 .