والذي بلغنا في مقدار السعة هو تحديد ابن إدريس ومن وافقه ( 1 ) بأخمص الراحة ، وابن الجنيد بعقد الإبهام الأعلى ( 2 ) ، وابن أبي عقيل بسعة الدينار ( 3 ) ، والكلّ متقارب ، لكن الكلّ تقريبي .
والأحوط أن لا يتجاوز عن مقدار محمّديّة حويزاوية ، أو ظفر الإبهام ، فإن الأُصول متعارضة ، واستصحاب شغل الذمة بالعبادة يقتضي الاقتصار على الأقلّ ، كما أنّ الاحتياط فيما يسجد عليه أن لا يقصر عن أخمص الراحة إن اعتبرنا فيه مقدار الدرهم .
ثمّ إنّ الأخبار وردت في الثوب ، والظاهر أنّ حكم البدن أيضاً كذلك ، وأسنده في المنتهي إلى الأصحاب ( 4 ) .
وتؤيّده رواية مثنّى الحنّاط ، عن الصادق عليه السلام قال ، قلت له : إنّي حككت جلدي فخرج منه دم ، فقال : « إن اجتمع منه قدر حمصة فاغسله ، وإلَّا فلا » ( 5 ) .
ولعلّ المراد بمقدار الحمّصة سعة دم يكون وزنه بمقدار الحمصة ، ويؤيّد ذلك اتّفاقهم على اعتبار السعة دون الوزن ، والتشبيه بالحمصة لا يناسب إرادة سعة الحمّصة . مع أنّ الدم إذا خرج من البدن يكون مجتمعاً في البادي ثمّ ينبسط .
واستثنى الأصحاب من هذا الحكم دم الحيض ، لرواية أبي بصير ، عن الصادق
هامش
( 1 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 170 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 166 ، وصاحب الرياض 2 : 374 .
( 2 ) ونقله عنه في المختلف 1 : 475 ، والتذكرة 1 : 74 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف 1 : 477 ، والتذكرة 1 : 74 .
( 4 ) المنتهي 1 : 172 .
( 5 ) التهذيب 1 : 255 ح 741 ، الاستبصار 1 : 176 ح 613 ، وفي الوسائل 2 : 1027 أبواب النجاسات ب 20 ح 5 بتفاوت يسير .