ولكن الإشكال في تحديد مقدار سعة الدرهم والمراد منه ، وظاهرهم الاتفاق على أنّ المراد من هذا الدرهم ليس هو الدرهم المتداول في نصاب الزكاة والديّات وغيرها ، وهو ما كان وزنه ستّة دوانيق ، كلّ دانق ثمان حبّات من أوسط حبّ الشعير ، والمشهور أنّه الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث ( 1 ) .
وقال المحقّق : إنّ ذلك المذكور يسمّى بالبغلي نسبةً إلى قرية بالجامعين ( 2 ) .
وعن جماعة أنّه على هذا التفسير بفتح الغين وتشديد اللام ( 3 ) .
وقيل : البغلي بسكون الغين منسوباً إلى رأس البغل ( 4 ) .
وعن ظاهر العلَّامة الاتفاق على أنّ الدرهم المعفو يسمّى بالبغلي ( 5 ) .
ويظهر من ابن إدريس الخلاف ، فقال : إنّ الشارع عفا عمّا دون الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث ، وبعضهم يقول دون قدر الدرهم البغلي منسوب إلى مدينة يقال لها « بغل » قريبة من بابل ؛ بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلد الجامعين ، يجد فيها الحَفَرَةُ والغسالون دراهم واسعة شاهدت درهماً من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدرهم المضروب بمدينة السلام المعتاد ؛ تقرب سعته من سعة أخمص الراحة ( 6 ) ، انتهى .
وقيل : إنّ الدراهم البغلية هي الدراهم الكسروية التي وزنها ثمانية دوانيق ، وحدثت له التسمية لنسبته إلى رأس البغل ، ضربه الثاني في ولايته بسكَّة كسروية والمقدار بحاله ، وجرت في المعاملة مع الطبريّة التي هي أربعة دوانيق ، فلمّا كان زمن عبد الملك جمع بينهما ، واتّخذ الدراهم منهما ، واستقرّ أمر
هامش
( 1 ) منهم الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 42 ، والشيخ المفيد في المقنعة : 69 .
( 2 ) المعتبر 1 : 430 .
( 3 ) المدارك 2 : 314 .
( 4 ) نقله عن ابن دريد في الذكرى : 16 .
( 5 ) المنتهي 1 : 172 .
( 6 ) السرائر 1 : 177 .