فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم ، ثمّ يعلم به فينسى أن يغسله فيصلَّي ، ثمّ يذكر بعد ما صلَّى ، أيعيد صلاته ؟ قال : « يغسله ولا يعيد صلاته ، إلَّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً ؛ فيغسله ويعيد الصلاة » ( 1 ) .
ورواية جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد اللَّه عليه السلام أنّهما قالا : « لا بأس بأن يصلَّي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرّقاً شبه النضح ، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعاً قدر الدرهم » ( 2 ) .
وأما صحيحة إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام ، قال : « في الدم يكون في الثوب إن كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة ، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه ولم يغسله حتّى صلَّى فليعد صلاته ، وإن لم يكن رآه ولم يغسله حتّى صلَّى فلا يعيد الصلاة » ( 3 ) فلا يمكن الاستدلال بها ، لتعارض المفهومين وتساقطهما ، ولعلّ عدم الالتفات إلى صورة المساواة لندرتها .
حجّة القول بالعفو : حسنة محمّد بن مسلم المتقدّمة في المبحث السابق ( 4 ) .
والجواب عنها عدم مقاومتها لما ذكرنا وإن قلنا بحجية الحسن وعدم ضرر الإضمار من مثل محمّد كما هو الحق . وفي دلالتها أيضاً تأمّل ، ويظهر وجهه بالتأمّل فيما ذكرنا في صحيحة الجعفي . ومن ذلك يظهر بطلان الاستدلال بصحيحة الجعفي على ذلك أيضاً .
ومرادهم من الدرهم سعته لا مقداره بالاتفاق ، وتدلّ عليه الأخبار أيضاً ، فلاحظ صحيحة ابن أبي يعفور وغيرها تجد ما ذكرنا ، هذا .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 255 ح 740 ، الاستبصار 1 : 176 ح 611 ، الوسائل 2 : 1026 أبواب النجاسات ب 20 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 256 ح 742 ، الاستبصار 1 : 176 ح 612 ، الوسائل 2 : 1026 أبواب النجاسات ب 20 ح 4 .
( 3 ) التهذيب 1 : 255 ح 739 ، الاستبصار 1 : 175 ح 610 ، الوسائل 2 : 1026 أبواب النجاسات ب 20 ح 2 .
( 4 ) ص 264 .