قالوا بلزوم ستر شيء من الكفّين والقدمين من باب مقدّمة ستر الساق ( 1 ) ، فإن ثبت الإجماع فهو ، وإلَّا لكان في ذلك للتوقّف مجال .
وأيضاً يشكل الأمر في تحديد الدرع والمقنعة وتعيينهما ، والظاهر أنّ المعتبر منه ما هو المتعارف في زمان الراوي والمروي عنه وبلادهم ، ولا يمكن معرفته إلَّا بالنقل ، أو بأصالة عدم النقل ، وذلك يتمّ إذا كان الدرع والمقنعة المتداولة في بلاد الحجاز والعراق الان كذلك .
مع أنّ في بعض روايات أصحابنا الواردة في شأن نزول أية الحجاب ( 2 ) أنّهن كنّ في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يتقنّعن خلف أذانهن ( 3 ) ، وبالجملة لا ملجأ في الحكم إلَّا الإجماع .
نعم لو قلنا بأنّ حصول الشكّ في ذلك يكفي ؛ لعدم الصحّة إلَّا مع ستر ما عدا المذكورات ، لاستصحاب شغل الذمة ووجوب الامتثال بالمجمل ، وهو لا يحصل إلا بستر ما يحصل اليقين معه لكان وجهاً آخر لإثبات المطلوب ، لكن يحتاج في إخراج مجموع الكفّين والقدمين حينئذٍ إلى الإجماع أيضاً .
مع أنّ المستفاد من تلك الأخبار تجويز خروج شيءٍ ما من الكفّين والقدمين حينئذٍ على ( إجمال ) ( 4 ) في انضمام شيء آخر إليهما من الساق ، فهو في معنى المخصّص بالمجمل ، ولم تثبت حجيته في قدر الإجمال . وكون الأصل وجوب الستر إلا ما خرج بالدليل أيضاً محلّ تأمّل .
وأمّا الشعر والأذنان فيظهر من الذكرى أنّ في وجوب سترهما خلافاً ، فإنّه قال : الأقرب وجوب ستر الأُذنين والشعر من المرأة ، لرواية فضيل عن الباقر عليه السلام ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 97 .
( 2 ) النور : 31 .
( 3 ) الكافي 5 : 521 ح 5 ، الوسائل 14 : 138 أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب 104 ح 4 .
( 4 ) في « م » ، « ح » : إجماع .