فهذه الصحيحة مع عدم ثبوت الشرطيّة إلَّا في حال العلم والتذكَّر وأنّ الأصل عدمه تكفي في عموم الحكم بالصحّة إلَّا مع الإخلال بالستر بعد الذكر .
والتشكيك في أنّ أصل العدم لا يجري في مهيّة العبادات ليس بشيء كما حقّق في محلَّه .
ثمّ إنّ الأظهر عندي أنه إذا ساوى الورق والحشيش الثوب في الستر فلا ترتيب ، وما ورد في الأخبار ( 1 ) من أنّ أدنى ما يجزئ درع وملحفة ونحو ذلك ، فهو وارد مورد الغالب .
وما يتوهّم من أنّ الساتر في الأخبار لا ينصرف إليه فهو ضعيف ، إذ الستر المذكور في الأخبار المراد به مجرد حصول الستر ، ففي صحيحة عليّ بن جعفر : « إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع والسجود ، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم » ( 2 ) وكذلك لا يستفاد من سائرها إلَّا ذلك .
ولو لم يوجد الورق والحشيش ، فإن أمكن الستر بالطين اللازب بحيث يستر الحجم أيضاً وأمن من التناثر في البين فالظاهر أنّه يكفي لحصول الستر ، وعدم جواز الانتقال إلى الإيماء مع الإمكان ، وعدم انصراف أخبار الإيماء ( 3 ) إلى ذلك ، والتكليف باقٍ يقيناً . ومفهوم آخر الصحيحة المتقدّمة أيضاً يؤيّده .
والظاهر مساواته حينئذٍ لغيره من الورق والحشيش ، بل الثوب أيضاً ، وإن كان الترتيب أحوط .
وإن لم يمكن إلَّا ستر اللون كالنورة ففي الاكتفاء به إشكال وإن ورد في الأخبار ما يدلّ على كفايته في جواز النظر في أخبار آداب الحمّام ( 4 ) بل الأظهر أنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 293 أبواب لباس المصلَّي ب 28 .
( 2 ) التهذيب 2 : 365 ح 1515 ، الوسائل 3 : 326 أبواب لباس المصلَّي ب 50 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 326 أبواب لباس المصلَّي ب 50 .
( 4 ) الوسائل 1 : 378 أبواب آداب الحمّام ب 18 .