أقول : وهذا إنّما يسلَّم إذا علم بالغصب حين التضيّق ، وأما قبله فلا ، لعدم استحالة التكليف بالمحال حينئذٍ كما بيّنا .
ولو دخل بإذن المالك ، ثم أمره بالخروج ، فيجب ، ولا تجوز بعده الصلاة . فعلى المشهور تبطل لو صلَّى والحال هذه ، وإن ضاق الوقت فيصلَّي وهو خارج سالكاً ما يقلّ الإضرار .
وإن تلبّس بالصلاة ثمّ أمره بالخروج ففي قطعها مع السعة وخروجه متشاغلًا مع الضيق عملًا بمقتضى الحقّين ، والإتمام مع الاستقرار للاستصحاب وأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ، والتفصيل بأن الإذن إن كان صريحاً فيستمرّ ، والعمل على الوجه الأوّل إن كان مطلقاً أقوال ، أظهرها أوسطها ، وإن كان الأوّل أيضاً لا يخلو من قوّة .
تنبيهان
:
[ التنبيه ] الأوّل : لا يزول شاهد الحال بطرآن الغصب على الأرض
كما مرّ في الماء ؛ كما صرّح به السيّد في الصحراء ، للاستصحاب ( 1 ) . والأولى تخصيص ذلك بغير الغاصب كما قيل ( 2 ) ، عملًا بالظاهر من ملاحظة غالب الأحوال .
[ التنبيه ] الثاني : إنّ حكم المشهور إذا كان مبتنياً على المسألة الأُصولية ، فالحكم يدور مع ما استلزمته الصلاة من التصرّف
فالمراد بالمكان المغصوب ما يستقرّ عليه المصلَّي ولو بالوسائط ، والفراغ الَّذي يشغله شيء من بدن المصلَّي . فلا مانع من وضع ثوب مغصوب بين مسجد الجبهة والركبتين حال السجود إذا لم يلاصقه بدن المصلَّي .
فحرمة السقف والجدران فقط لا تضرّ .
وفي السطح المباح القائم على الجدارين المغصوبين إشكال .
هامش
( 1 ) نقله عنه في الذكرى : 150 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 131 .