تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
هو المغصوبية بالنسبة إلى تصرّف المصلَّي ، أي المعيار حرمة تصرّف المصلَّي ، فتجوز الصلاة في الدار المغصوبة إذا شهد الحال برضا المالك بها ، وإذا جهل المصلَّي بالغصب ، وإذا نسيها . ولقد أفرط في القول من قال بعدم صحّة صلاة المالك فيها أيضاً لصدق عنوان الغصب ( 1 ) ، وهو بظاهره لا يليق بأنظار العلماء . وأمّا مع جهل الحكم فالمشهور أنّه غير معذور ، وهو كذلك إذا علم إجمالًا بالشريعة وأحكامها ، وقصّر في تحصيل تفاصيلها كما حقّقناه في محلَّه . والظاهر أنّ صورة النسيان للغاصب أيضاً كذلك إذا كان مستمرّاً على الغصب غير تائبٍ عنه ، لعدم استحالة مثل هذا التكليف بالمحال ، لكونه هو الباعث عليه . ويظهر من جميع ما ذكرنا حكم المضطر ، كالمحبوس في المغصوب ، أو المجبور على الصلاة فيه ، والظاهر عدم الإشكال في الثاني . وأمّا الأوّل ؛ فيمكن الإشكال في أنّ الكون المضطر إليه غير الأكوان الخاصّة للصلاة ، فيقتصر عليه ويومئ للركوع والسجود ونحوهما . ويمكن القول بشهادة الحال عن اللَّه تعالى ، إذ هو المجيز حينئذٍ في التصرّف . والتحقيق أنّه إن لم يتصوّر في تفاوت الأكوان الصلاتية ومنها التيمّم إذا احتاج إليه ضرر على المالك فلا مانع منه . وتوضيحه : أن يفرض المالك مجيزاً للكون في البيت اختياراً ، فإن استلزمت إجازته تلك رضاه بالصلاة فتجوز ، وإلَّا فلا . قالوا : وإذا ضاق الوقت وهو أخذ في الخروج صحّت صلاته ، لأنّهما حقّان مضيّقان ، فيجب الجمع بينهما بحسب الإمكان ، بأن يخرج بما يكون أقلّ ضرراً فلا معصية عليه ، للزوم التكليف بالمحال ، فتصحّ صلاته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في البحار 80 : 283 . ( 2 ) المعتبر 2 : 110 ، البيان : 129 ، جامع المقاصد 2 : 117 ، المدارك 3 : 219 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 205 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان