هو المغصوبية بالنسبة إلى تصرّف المصلَّي ، أي المعيار حرمة تصرّف المصلَّي ، فتجوز الصلاة في الدار المغصوبة إذا شهد الحال برضا المالك بها ، وإذا جهل المصلَّي بالغصب ، وإذا نسيها .
ولقد أفرط في القول من قال بعدم صحّة صلاة المالك فيها أيضاً لصدق عنوان الغصب ( 1 ) ، وهو بظاهره لا يليق بأنظار العلماء .
وأمّا مع جهل الحكم فالمشهور أنّه غير معذور ، وهو كذلك إذا علم إجمالًا بالشريعة وأحكامها ، وقصّر في تحصيل تفاصيلها كما حقّقناه في محلَّه .
والظاهر أنّ صورة النسيان للغاصب أيضاً كذلك إذا كان مستمرّاً على الغصب غير تائبٍ عنه ، لعدم استحالة مثل هذا التكليف بالمحال ، لكونه هو الباعث عليه .
ويظهر من جميع ما ذكرنا حكم المضطر ، كالمحبوس في المغصوب ، أو المجبور على الصلاة فيه ، والظاهر عدم الإشكال في الثاني .
وأمّا الأوّل ؛ فيمكن الإشكال في أنّ الكون المضطر إليه غير الأكوان الخاصّة للصلاة ، فيقتصر عليه ويومئ للركوع والسجود ونحوهما .
ويمكن القول بشهادة الحال عن اللَّه تعالى ، إذ هو المجيز حينئذٍ في التصرّف .
والتحقيق أنّه إن لم يتصوّر في تفاوت الأكوان الصلاتية ومنها التيمّم إذا احتاج إليه ضرر على المالك فلا مانع منه .
وتوضيحه : أن يفرض المالك مجيزاً للكون في البيت اختياراً ، فإن استلزمت إجازته تلك رضاه بالصلاة فتجوز ، وإلَّا فلا .
قالوا : وإذا ضاق الوقت وهو أخذ في الخروج صحّت صلاته ، لأنّهما حقّان مضيّقان ، فيجب الجمع بينهما بحسب الإمكان ، بأن يخرج بما يكون أقلّ ضرراً فلا معصية عليه ، للزوم التكليف بالمحال ، فتصحّ صلاته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في البحار 80 : 283 .
( 2 ) المعتبر 2 : 110 ، البيان : 129 ، جامع المقاصد 2 : 117 ، المدارك 3 : 219 .