وذلك لأن الظاهر منه أنّه لا تجوز إطاعة المخلوق كالوالد في معصية الخالق كما في قوله تعالى * ( وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) * ( 1 ) .
وبالجملة أدلَّة المشهور لا تخلو من ضعف ، بل ليس لهم دليل إلَّا شُبهة الإجماع ، فإن ثبت فهو ، وإلا فالأقوى قول الفضل بن شاذان ، للأصل ، والإطلاقات ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله في الأخبار الكثيرة : « جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » ( 2 ) .
وفي المحاسن عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : « الأرض كلَّها مسجد إلَّا الحمّام » ( 3 ) وبعض تلك الأخبار صحيحة .
وروى الشيخ في القويّ ، عن عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليه السلام : « الأرض كلَّها مسجد إلَّا بئر غائط أو مقبرة أو حمّام » ( 4 ) .
وفي المعتبر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : « جُعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً ، أينما أدركتني الصلاة صلَّيت » ( 5 ) .
ولا وجه لتوهّم اختصاصه به صلَّى اللَّه عليه وآله ، لما يظهر من رواية أبان بن عثمان المرويّة في الكافي ( 6 ) .
ومع ملاحظة ذلك مضافاً إلى أنّ القضاء بفرض جديد يشكل الحكم بوجوب الإعادة والقضاء فيما لو صلَّى في المغصوب ، سيّما في كثيرٍ من الفروع التي تُشكل دعوى الإجماع فيها ، وسيجئ بعضها ، ولكن الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
وإذا عرفت أنّ المعيار في الحكم هو اجتماع الأمر والنهي ؛ فيتفرّع عليه أنّ المعتبر
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .
( 2 ) انظر الوسائل 2 : 969 أبواب التيمّم ب 7 ، وج 3 : 422 أبواب مكان المصلَّي ب 1 ، ومستدرك الوسائل 2 : 528 أبواب التيمّم ب 5 ، وج 3 : 329 أبواب مكان المصلَّي ب 1 .
( 3 ) المحاسن : 365 ح 110 ، الوسائل 3 : 422 أبواب مكان المصلَّي ب 1 ح 3 .
( 4 ) التهذيب 3 : 259 ح 728 ، الاستبصار 1 : 441 ح 1699 ، الوسائل 3 : 423 أبواب مكان المصلَّي ب 1 ح 4 .
( 5 ) المعتبر 2 : 116 ، الوسائل 3 : 423 أبواب مكان المصلَّي ب 1 ح 5
( 6 ) الكافي 2 : 14 ح 1 ، المحاسن : 287 ح 431 ، الوسائل 3 : 422 أبواب مكان المصلَّي ب 1 ح 1 .