ثم إنّ جماعة من الأصحاب ألحق بول المرأة بما لا نصّ فيه ( 1 ) ، وبعضهم أوجب ثلاثين لرواية كردويه ( 2 ) . وربما يستشكل الأوّل بوجود النص العام مثل صحيحة معاوية وصحيحة ابن بزيع ورواية كردويه ، ويمكن دفعه بأنّها مهجورة عندهم في البول ، والأحوط فيه على القول بالنجاسة نزح الجميع .
والظاهر عدم الفرق بين بول الكافر والمسلم ، وكذلك الكلام في العذرة والدم ، لعموم النصّ ( 3 ) ، واحتمل بعضهم الفرق ( 4 ) ، لأنّ لنجاسة الكفر تأثيراً ، ولذلك يجب النزح لوقوع الماء المتنجّس بملاقاة بدن الكافر . والإشكال هنا أضعف منه في نزح سبعين لموت الكافر ، لتطرّق المنع إلى تعدّد النجاسة في البول مثلًا حينئذٍ ، وقوّة الإطلاق وخفاء اعتبار الحيثية في الفهم العرفي ، لظهور جواز انفكاك نجاسة الكفر عن الموت بخلاف ما نحن فيه .
[ المسألة ] السادسة : المشهور بين الأصحاب وجوب ثلاثين لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرء الكلب
لرواية كردويه ، عن أبي الحسن عليه السلام : عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب ، قال : « ينزح منها ثلاثون دلواً وإن كانت مُبخرة » ( 5 ) .
وعن الشيخ أنّها بضمّ الميم وسكون الباء الموحدة وكسر الخاء بمعنى مُنتنة ( 6 ) ، ويروى على صيغة اسم المكان أيضاً ، ولا بد من تقييد الرواية بإذهاب النتن .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 142 ، الروضة البهيّة 1 : 264 .
( 2 ) المعتبر 1 : 68 .
( 3 ) الوسائل 1 : 131 أبواب الماء المطلق ب 14 ، 15 .
( 4 ) نقله في الذخيرة عن بعض المتأخّرين : 133 .
( 5 ) الفقيه 1 : 16 ح 35 ، التهذيب 1 : 413 ح 1300 ، الاستبصار 1 : 43 ح 120 ، الوسائل 1 : 133 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 3 .
( 6 ) انظر هامش المبسوط 1 : 12 .