والكثرة في احتمال أفراد الجموع ، وفي أنّه يحمل على الأقلّ في مثل هذا الكلام ( 1 ) .
وإن قيل : مراد الشيخ أنّ الجمع المجرور لا يصير مميزاً إلَّا للعشرة فما دون فهي أكثر ما يضاف إليه ( 2 ) ، ففيه أوّلًا : إنّ لفظة هذا تنافي ذلك ، بل الظاهر منه خصوصيّة الجمع . وثانياً : إنّ اتّحاد حكم ما ذكر معه المضاف وما لم يذكر أوّل الكلام .
وأما قول السيد ( 3 ) فقد يستدلّ عليه برواية زرارة المتقدّمة في حكم القطرة من الخمر ( 4 ) ، وهي مقدوحة السند والدلالة ( 5 ) .
وقدّر جماعة من الأصحاب القليل بمثل دم ذبح الطير والرعاف القليل ، والكثير بدم ذبح الشاة ( 6 ) ، ولعلَّهم استفادوا ذلك من مثل صحيحة عليّ بن جعفر الجامعة بين حكمهما ( 7 ) . ويؤيّده الترديد في السؤال عن ذبح دجاجة أو حمامة وجعل حكم الرعاف متحداً معهما فيها .
وعن الراوندي أنّ الاعتبار في ذلك بماء البئر في الغزارة والنزارة ( 8 ) ، وهو غير مستفاد من دليل ، لعدم ذكر القلَّة والكثرة في الرواية والاعتماد على استنباط العلَّة ضعيف .
هامش
( 1 ) المستصفى من علم الأُصول 1 : 271 .
( 2 ) المعتبر 1 : 66 .
( 3 ) المنقول في المختلف 1 : 168 .
( 4 ) التهذيب 1 : 241 ح 697 ، الاستبصار 1 : 35 ح 96 ، الوسائل 1 : 132 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 3 .
( 5 ) لجهالة نوح بن شعيب الخراساني ، إذ لم يذكر في كتب الرجال .
( 6 ) كما في الشرائع 1 : 5 ، 6 ، والمختلف 1 : 198 .
( 7 ) الكافي 3 : 6 ح 8 ، الفقيه 1 : 15 ح 29 ، التهذيب 1 : 409 ح 1288 ، الاستبصار 1 : 44 ح 123 ، الوسائل 1 : 141 أبواب الماء المطلق ب 21 ح 1 .
( 8 ) نقله عنه الشهيد الثاني في روض الجنان : 150 .