تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وهي لا تحصل إلَّا للقطعة الفوقانيّة ، وما سيجيء في القول بكفاية الاتّصال في التطهير من أنّ طهارة السطح الفوقاني مستلزمة لتطهير ما سواه ، فستعرف بطلانه . وبالجملة القدر الثابت بالدليل هو ما حصلت الممازجة المذكورة ، والظاهر أنّ الطهارة بها إجماعيّة ، والظاهر أنّ من يكتفي بالاتصال في التطهير بالجاري يكتفي هنا أيضاً إذا جرى . وأما ما نقله الشهيد الثاني عن بعض معاصريه من أنّه يكفي في تطهير الماء النجس وقوع قطرة واحدة ( 1 ) فهو في غاية البعد . والأظهر أنّ الماء القليل المجتمع من المطر يتقوّى بالمطرحين النزول ( 2 ) ، للعمومات ، وخصوصاً صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة ، وكذلك الأخبار الدالَّة على طهارة ما يكفّ من السطح النجس ، سيّما إذا كان كنيفاً وموضعاً للعذرة ، ويظهر من بعض الأخبار حصولها فيه ( 3 ) ، فإنّه يجتمع في السطح غالباً ، ثم يكفّ . وأما القليل المجتمع من غير المطر فهل يتقوّى بالمطر ؟ فيه وجهان ، أظهرهما نعم ( 4 ) ، لمنع شمول ما يدلّ على نجاسة القليل لذلك ، مع أنّه حال النزول فيه قليل من المطر مع شيء زائد من الماء ، فيصير بذلك أقوى . ولكن مقتضى هذا الدليل اعتبار النجاسة بمقدار ماء المطر ، فلو فرض التغيّر لو انحصر في المطر لصار نجساً ( 5 ) ، والحاصل أنّ الأصل والاستصحاب والعمومات تقتضي الطهارة ، ولم يظهر مخصص له .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 139 ، والظاهر هو السيد حسن ابن السيد جعفر أُستاذ الشهيد . ( 2 ) خلاف الأظهر ما ذكره صاحب المعالم حيث يخصّه بالماء القليل ( منه رحمه الله ) ، أقول : الموجود في المعالم : 122 ، هو حكايته عن بعض الأصحاب . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 108 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 2 ، 5 ، 7 . ( 4 ) خلاف الأظهر ما ذكره صاحب المعالم حيث أراد بالماء القليل ( منه رحمه الله ) . ( 5 ) أي : وإن لم يكن متغيّراً بالفعل نتيجة لتقوّيه بالماء القليل الذي كان من السابق ، يعني يقدّر أنّه لو كان ماء المطر وحده وكانت فيه تلك النجاسة هل يتغيّر أم لا ؟