اعتباره ، بخلاف كرّ المشهور فإنّه يزيد عليه بشيء زائد يحمل على الاستحباب ، فلا مناص عن العمل على المشهور .
فتوجيه التحديد بالأشبار أنّه توسعة في التحديد بأخذ جانب الاحتياط غالباً فيما تعذّر التحديد بالوزن ، فهو تقريب وتخمين في الأمر التحقيقي ، أو اعتبار زيادة للاستحباب في الأغلب ، واعتبار التوجيه في ذلك أحسن منه في التحديد الوزني ، لدعواهم الإجماع عليه ، وكونه أصلًا وغير ذلك .
وأما قول الراوندي فهو غير واضح المراد والمأخذ ، فربما قيل إنّ مراده أن تكون أبعاده الثلاثة عشرة أشبار ونصفاً بالجمع لا بالضرب ، وهو قد يكون مساوياً للمشهور ، وقد يكون أنقص بقليل ، وقد يكون أنقص بكثير ( 1 ) .
وقيل : أن يكون تكسيره بهذه المقدار ( 2 ) ، وقيل غير ذلك ( 3 ) ، ولا دليل على واحد منها .
وهناك مذاهب أُخر ، فقال ابن الجنيد : إنّ حدّه قلَّتان ، ومبلغه وزناً ألف ومائتا رطل ، وتكسيره بالذراع نحو من مائة شبر ( 4 ) ، والشلمغاني : إنّه ما لا يتحرّك جنباه عند طرح حجر في وسطه ( 5 ) ، وليس لهما ما يُعتمد عليه ، مع تهافتهما .
وابن طاوس قال بجواز العمل بكل ما روي ( 6 ) ، والظاهر أنّه يأخذ بالأقلّ ، ويحمل الأزيد على الاستحباب ، جمعاً بين الأدلَّة ، والتحقيق ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) فإنّه قد يكون كلّ واحد من أبعاده ثلاثة أشبار ونصفاً فحينئذٍ يكون مساوياً للمشهور ، وقد يكون طوله تسعة أشبار وعرضه شبراً وعمقه نصف شبر ، فإنّ مجموع أبعاده كما قال عشرة أشبار ونصفاً ، ولكن تكسيره يكون أربعة أشبار ونصف وتكسير كرّ المشهور كما مر يزيد على اثنين وأربعين شبراً .
( 2 ) مشارق الشموس : 198 .
( 3 ) الحبل المتين : 108 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 1 : 183 .
( 5 ) نقله عنه في الذكرى : 9 .
( 6 ) نقله عنه في الذكرى : 8 .