تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
اعتباره ، بخلاف كرّ المشهور فإنّه يزيد عليه بشيء زائد يحمل على الاستحباب ، فلا مناص عن العمل على المشهور . فتوجيه التحديد بالأشبار أنّه توسعة في التحديد بأخذ جانب الاحتياط غالباً فيما تعذّر التحديد بالوزن ، فهو تقريب وتخمين في الأمر التحقيقي ، أو اعتبار زيادة للاستحباب في الأغلب ، واعتبار التوجيه في ذلك أحسن منه في التحديد الوزني ، لدعواهم الإجماع عليه ، وكونه أصلًا وغير ذلك . وأما قول الراوندي فهو غير واضح المراد والمأخذ ، فربما قيل إنّ مراده أن تكون أبعاده الثلاثة عشرة أشبار ونصفاً بالجمع لا بالضرب ، وهو قد يكون مساوياً للمشهور ، وقد يكون أنقص بقليل ، وقد يكون أنقص بكثير ( 1 ) . وقيل : أن يكون تكسيره بهذه المقدار ( 2 ) ، وقيل غير ذلك ( 3 ) ، ولا دليل على واحد منها . وهناك مذاهب أُخر ، فقال ابن الجنيد : إنّ حدّه قلَّتان ، ومبلغه وزناً ألف ومائتا رطل ، وتكسيره بالذراع نحو من مائة شبر ( 4 ) ، والشلمغاني : إنّه ما لا يتحرّك جنباه عند طرح حجر في وسطه ( 5 ) ، وليس لهما ما يُعتمد عليه ، مع تهافتهما . وابن طاوس قال بجواز العمل بكل ما روي ( 6 ) ، والظاهر أنّه يأخذ بالأقلّ ، ويحمل الأزيد على الاستحباب ، جمعاً بين الأدلَّة ، والتحقيق ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) فإنّه قد يكون كلّ واحد من أبعاده ثلاثة أشبار ونصفاً فحينئذٍ يكون مساوياً للمشهور ، وقد يكون طوله تسعة أشبار وعرضه شبراً وعمقه نصف شبر ، فإنّ مجموع أبعاده كما قال عشرة أشبار ونصفاً ، ولكن تكسيره يكون أربعة أشبار ونصف وتكسير كرّ المشهور كما مر يزيد على اثنين وأربعين شبراً . ( 2 ) مشارق الشموس : 198 . ( 3 ) الحبل المتين : 108 . ( 4 ) نقله عنه في المختلف 1 : 183 . ( 5 ) نقله عنه في الذكرى : 9 . ( 6 ) نقله عنه في الذكرى : 8 .