وهو ضِعف العراقي ، فينطبق على المدّعى . ويؤيّده أنّ الحمل على العراقي يوجب موافقة التقدير بالمساحة على المشهور كما سيجيء .
واحتجّ من فسّره بالمدني : بأنهم عليهم السلام من أهل المدينة ، فينبغي الحمل على عرفهم . وبالاحتياط .
وفيه : أنّهم عارفون بكل الاصطلاحات ، والأنسب للحكيم ملاحظة حال المخاطب ، ولعلَّه كان عراقيا ، بل الظاهر أنّه عراقي ، لأنّ المرسل هو ابن أبي عمير ، وقيل : إنّ مشايخه كانوا عراقيين .
وأما الاحتياط فمع أنّه معارض بمثله ، ليس بدليل شرعي ، سيّما مع ملاحظة قولهم عليهم السلام : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ( 1 ) .
نعم يؤيّد هذا المذهب ظاهر دعوى الإجماع في الانتصار ( 2 ) ، والظاهر أنّ مراده من الإجماع هو الإجماع على أصل العدد ، والتفسير بالمدني كان من اجتهاده وترجيحه في فهم الأخبار ، مع أنّه لا يعارض ما ذكرنا .
وأما بالمساحة ، فالمشهور أنّه ما يبلغ تكسيره اثنين وأربعين شبراً وسبعة أثمان شبر ، وذهب القميّون وجماعة من المتأخّرين إلى أنّه ما يبلغ تكسيره سبعة وعشرين شبراً ( 3 ) ، والراوندي إلى أنّه ما تبلغ مساحته عشرة أشبار ونصفاً طولًا وعرضاً وعمقاً ( 4 ) .
لنا : موثّقة أبي بصير ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكرّ من الماء كم يكون قدره ؟ قال : « إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفاً ، في مثله ثلاثة أشبار ونصف ، في عمقه في الأرض ، فذلك الكرّ من الماء » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 99 أبواب الماء المطلق ب 1 .
( 2 ) الانتصار : 8 .
( 3 ) الفقيه 1 : 6 ، المقنع 10 ، وحكاه عن جمع القميين واختاره من المتأخّرين العلامة في المختلف 1 : 183 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 1 : 184 .
( 5 ) الكافي 3 : 3 ح 5 ، التهذيب 1 : 42 ح 116 ، الاستبصار 1 : 10 ح 14 ، الوسائل 1 : 122 أبواب الماء المطلق ب 10 ح 6 .