تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
والمراد بالتغيّر : هو الحسّي على المشهور ، واعتبار ( 1 ) العلامة للتقديري ( 2 ) ضعيف . لنا ( 3 ) : التبادر من الأدلَّة ، فلا يضرّ الشك في التغيّر ، كما لو كان الماء متغيّراً بطاهر محتملًا للتغيّر لو لم يكن التغيّر ( 4 ) ؛ ولا كون النجاسة مسلوبة الصفات بمقدارٍ لو كان متّصفاً بها لغيّرها ، إلَّا أن يسلبه الإطلاق . وأما ما شك في الإطلاق فيقع الإشكال ، لتعارض الاستصحابين ، والأظهر أن يقال حينئذٍ بوجوب الاجتناب في المشروط بالطهارة ، وعدم تنجّس الملاقي ، كالشبهة المحصورة . ويمكن توجيه قول العلامة بأنّ المراد من قوله عليه السلام : « إلَّا ما غيّر لونه » إلَّا مقدار من النجاسة يغيّر الماء ، والقيد وارد مورد الغالب من كون النجاسة ذات وصف مغيّر ، وفاقد الوصف يحمل على واجده . وإن أراد ولده رحمه الله من استدلاله على مذهبه بأنّ الماء مقهور بالنجاسة ، لأنّه كلَّما لم يصر مقهوراً لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : « كلَّما تغيّر على تقدير المخالفة كان مقهوراً » ( 5 ) نظير ما ذكرنا فله وجه ، لكن الكلام في ظهور إرادة المقدار من الأدلَّة ، وهو في محل المنع ، بل الظاهر منها هو المغيّر بالفعل ، وإلا فكلَّيّة الأُولى ممنوعة . ولو فرض تسليم اعتبار التقديري ، فإنّما يصح في غير مثل الجيفة في الماء ، بل مطلق الريح ، إلَّا في مثل البول الممزوج بالماء كما ذكره بعضهم .
هامش
( 1 ) في « م » : اعتماد ، وفي « ز » : اعتباط . ( 2 ) نهاية الأحكام 1 : 233 ، القواعد 1 : 183 ، المنتهي 1 : 42 . ( 3 ) في « ح » : وأما . ( 4 ) يريد أنّه لو كان الماء متغيّراً بطاهر كالزعفران واحتمل وجود التغيّر بالنجاسة بحيث يطهر لو لم يكن التغيّر بالزعفران فإنه لا يضرّ هذا الاحتمال وهذا الشك في التغير . ( 5 ) إيضاح الفوائد 1 : 16 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 508 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان