والمعتبر حال أوساط الماء بسبب الصفاء والكدورة والعذوبة والملوحة ، هذا كلَّه في المتغيّر بالنجاسة .
وأما المتغيّر بالطاهر فهو طاهر مطهّر ما لم يسلب عنه الإطلاق ، سواء كان مما دخل في الماء ولا يمكن التحرّز منه ، أو مما خرج ، خلافاً لبعض العامة ( 1 ) ، وهو ضعيف .
تذنيبان
:
الأوّل : إنّ ظاهر الأخبار مثل قولهم عليهم السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء »
سيّما مع ملاحظة سؤال الرواة ونحو ذلك اعتبار استواء سطوح الكرّ في الاتّحاد وعدم التنجّس ، أو مع انحدارها قليلًا ، وهو المستفاد من كلام الأصحاب كالمحقّق في المعتبر والعلامة في المنتهي والتحرير والتذكرة ( 2 ) .
وكلام التذكرة صريح في ذلك ، حيث حكم بعدم تنجّس الأعلى بتنجّس الأسفل دون العكس . وصرّح باعتباره الشهيد ( 3 ) والمحقّق الشيخ عليّ ( 4 ) رحمه الله .
وردّ عليهما الشهيد الثاني بأنّ كلام الأصحاب كالأخبار مطلق يشمل المتساوي وغيره ، واستشهد ببعض الإطلاقات التي لا تدلّ على ما ذكره ، مثل ما أطلقوا عدم نجاسة ما تحت المتغيّر من الجاري إذا انقطع عمود الماء إذا كان كرّاً ، ولم يشترطوا استواء السطوح ومسألة الغديرين وغيرهما ( 5 ) .
وأنت خبير بأنّ الإطلاق في الأوّل محمول على الغالب من الاستواء أو
هامش
( 1 ) الأُم 1 : 11 . المغني والشرح الكبير 1 : 11 .
( 2 ) المعتبر 1 : 50 ، المنتهي 1 : 53 ، التحرير 1 : 4 ، التذكرة 1 : 23 .
( 3 ) البيان : 99 ، الدروس 1 : 119 ، الذكرى : 9 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 112 ، 115 .
( 5 ) روض الجنان : 135 .