أيّ وجه اتفق .
[ المبحث ] الثامن : إذا علم موضع النجاسة غُسل ، وإن اشتبه غُسل ما يحصل فيه الاشتباه وإن كان كلَّه
فإن كان في ثوب واحد مثلًا فالظاهر عدم الخلاف فيه ، وتظهر دعوى الإجماع عليه من الفاضلين وغيرهما ( 1 ) . ويدلّ عليه مضافاً إلى الاستصحاب وعدم جواز نقض اليقين بالشك المستفاد من الصحاح وغيرها : خصوص الصحاح المستفيضة ( 2 ) . وكذلك الكلام في البدن .
وإن كان في ثياب متعدّدة أو فرش متعدّدة أو نحو ذلك ، فإن كانت محصورة ، فالمشهور وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه ، وقيل : ظاهر جماعة من الأصحاب أنّه لا خلاف في ذلك ( 3 ) .
وعندي فيه تأمّل ، فإنّ الأصل براءة الذمة عن التكليف حتّى يثبت المخرج ، وليس إلَّا فيما حصل العلم بالنجاسة ، وحصول العلم إنّما هو إذا استعمل الجميع ، والكلام فيه كالكلام في المشتبه بالحرام . ويؤيّده عدم وجوب الغسل إذا وجد المني في الثوب المشترك على أحد منهما .
وما يتمسّك به من أنّ الحرام والنجس يجب الاجتناب عنهما ، ومع العلم بحصولهما في المجموع لا يتمّ الاجتناب إلَّا بترك الجميع ، وما لا يتمّ الواجب إلَّا به فهو واجب . ففيه أنّ ما ثبت وجوب الاجتناب عنه هو ما علمت نجاسته أو ما علمت حرمته ، لا ما يكون حراماً أو نجساً . نعم لما لم يمكن الاجتناب فيما لو تناول الجميع فيجب التجنّب عنه . ويؤيّده في الحرام صحيحة عبد الله بن سنان ( 4 ) وغيرها .
هامش
( 1 ) المحقّق في المعتبر 1 : 438 ، والعلامة في المنتهي 1 : 294 ، والتذكرة 1 : 88 .
( 2 ) الوسائل 2 : 1006 أبواب النجاسات ب 7 .
( 3 ) المنتهي 1 : 475 .
( 4 ) الفقيه 3 : 216 ح 1002 ، التهذيب 9 : 79 ح 337 ، الوسائل 16 : 495 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 64 ح 2 .