الطهارة لاعتضادها بالأصل ( 1 ) ، وقيل : تترجّح بينة النجاسة لتقديم الناقل على المقرر ( 2 ) ، وهو ضعيف .
وإن تعارضتا في إناءين ، وتصحيح فرضه بأن تنحصر النجاسة في شيء واحد ، ولم يعلم قبل البينة وصولها إلى أحدهما ، فشهدت إحدى البينتين على وقوعها على أحد الإناءين والأُخرى على وقوعها على الأخر ، فذهب جماعة إلى إلحاقه بالمشتبه بالنجس ( 3 ) ، ولا وجه له ، لتعارض البينتين ، وتساقطهما .
وما يقال : إنّهما مجتمعتان على نجاسة أحدهما ، فهو كلام ظاهريّ ، إذ أحدهما الذي تشهد عليه إحداهما غير أحدهما الذي تشهد عليه الأُخرى ، كما لا يخفى .
وأما لو فرضت صورة يمكن الجمع بينهما فيعمل عليهما ، ولكنه خارج عن المتنازع .
واعلم أنّه يظهر من تتبع الأخبار ، مثل ما ورد في المني والبول المشكوكين ، وملاقاة الكلب وأخويه يابساً ، والمذي وعرق الجنب وبول البعير والشاة ، وما مرّ من نضح البِيَع والكنائس وغير ذلك : أنّ ما شك في حصول النجاسة أو توهّم هناك نجاسة ، أو لاقى مكروهاً ، فيستحب نضح الماء عليه .
وادّعى المحقّق على استحبابه في ملاقاة الكلب والخنزير والكافر يابساً إجماع علمائنا ( 4 ) .
وتدل عليه صحيحة البقباق في الكلب ( 5 ) ، ومرسلة حريز وغيرهما ( 6 ) ، وصحيحة عليّ بن جعفر في الخنزير ( 7 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في الإيضاح 1 : 24 ، ونقله عن المعالم واختاره في الحدائق 1 : 522 .
( 2 ) السرائر 1 : 87 .
( 3 ) التحرير 1 : 6 ، جامع المقاصد 1 : 155 .
( 4 ) المعتبر 1 : 440 .
( 5 ) التهذيب 1 : 261 ح 759 ، الوسائل 2 : 1034 أبواب النجاسات ب 26 ح 2 .
( 6 ) الكافي 3 : 60 ح 1 ، التهذيب 1 : 260 ح 756 ، الوسائل 2 : 1034 أبواب النجاسات ب 26 ح 3 ، 4 ، 7 .
( 7 ) التهذيب 1 : 261 ح 760 ، الوسائل 2 : 1017 أبواب النجاسات ب 13 ح 1 .