التي يستفاد منها عدم اعتبار الجريان في الصبّ على بول الرضيع فضلًا عن الانفصال .
وأما استيعاب الماء للبول ونفوذه حيثما نفذ ، فالظاهر أنّه لا مجال لإنكاره ، كما يظهر من كلماتهم أيضاً ، فيظهر مما ذكرنا مع اتفاقهم ظاهراً غير ابن الجنيد ( 1 ) على النجاسة أنّ ذلك أيضاً نوع تطهير ، فلا مانع من أن تكون مخالطة الماء بالبول من المطهرات ولم يلزم من ذلك وجوب إزالة عين النجاسة .
فما يظهر من الذخيرة تبعاً للمدارك من اعتبار انفصال الماء إذا توقّف عليه زوال عين النجاسة ، وأنّ من قال بنجاسة هذا البول يوجب إخراج عينه منه ( 2 ) ، غير مرتبط بكلماتهم ، وغير متناسق مع أدلَّتهم كما عرفت .
ومن جملة أدلَّتهم حسنة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي ، قال : « يصبّ عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله غسلًا ، والغلام والجارية شرع سواء » ( 3 ) .
وتؤيّده رواية السكوني المتقدّمة في لبن الجارية ( 4 ) .
ومقابلة الصبّ للغسل تنادي بعدم اشتراط الجريان في الصبّ ، والقول بأنّ المراد عدم اشتراط العصر فهو إنّما يتمّ لو أخذنا العصر في مفهوم الغسل وأردنا الغسل الخالي عن العصر من الصبّ ، والأوّل ممنوع ، بل إنّما هو شرط في تأثيره في بعض النجاسات ، مع أنّه لا يجري فيما أصاب البدن ، فإنّه لا عصر فيه إجماعاً .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف 1 : 459 .
( 2 ) المدارك 2 : 333 ، الذخيرة : 164 .
( 3 ) التهذيب 1 : 249 ح 715 ، الاستبصار 1 : 173 ح 602 ، الوسائل 2 : 1003 أبواب النجاسات ب 3 ح 2 .
( 4 ) التهذيب 1 : 250 ح 718 ، الاستبصار 1 : 173 ح 601 ، الفقيه 1 : 40 ح 157 ، الوسائل 2 : 1003 أبواب النجاسات ب 3 ح 4 .