والثاني تجوّز لا قرينة عليه .
فمن يعمل على هذا الحديث ومثله والإجماع ، فليقطع النظر عن إخراج العين واعتبار الجريان ، وإلَّا فليبيّن الدليل والمأخذ .
وأما رواية الحسين بن أبي العلاء ، عن الصادق عليه السلام : عن الصبي يبول على الثوب قال : « تصبّ عليه الماء قليلًا ثم تعصره » ( 1 ) وموثّقة سماعة قال : سألته عن بول الصبي يصيب الثوب ، فقال : « اغسله » قلت : فإنّ لم أجد مكانه ؟ قال : « اغسل الثوب كلَّه » ( 2 ) فقد توجّه الأُولى بأنّ المراد بالعصر : إخراج أجزاء النجاسة ، وفيه ما فيه ، بل الظاهر منه أنّه لإيصال الماء إلى جميع ما وصل إليه البول ، كما يشعر به وصف الماء بالقلَّة ، أو يكون للإرشاد ، أو يحمل على الاستحباب جمعاً ، لكون الروايات المتقدّمة أقوى وأكثر وأشهر وأوفق بالأصل ، أو يحمل على من أكل . وكذلك موثّقة سماعة .
والمراد بالأكل : أن يطعم ما كان غذاءً له بالاشتهاء والإرادة ، ولا عبرة بالدواء والغذاء النادر .
وتعليق الحكم بالحولين كما فعله ابن إدريس ( 3 ) غير واضح الوجه . نعم لا يبعد اعتباره إن لم يأكل شيئاً حتّى تمّ الحولان ، فإنّ المتبادر من الرضيع هو ما لم يتجاوز عن الحولين وإن لم يأكل بعد .
ثم إنّ العمومات وفتوى الأصحاب وخصوص ما رواه السيد كلَّها تدلّ على أنّ الحكم مختصّ بالصبي ، فإلحاق الصدوق الصبيّة به ( 4 ) ضعيف ، وقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 55 ح 1 ، التهذيب 1 : 249 ح 714 ، الاستبصار 1 : 174 ح 603 ، الوسائل 2 : 1002 أبواب النجاسات ب 3 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 251 ح 723 ، وص 267 ح 785 ، الاستبصار 1 : 174 ح 604 ، الوسائل 2 : 1003 أبواب النجاسات ب 3 ح 3 .
( 3 ) السرائر 1 : 187 .
( 4 ) كما في المدارك 2 : 333 .