قد يصير حجّة بانضمام المقام والتأيّد بالقرائن .
ثم إنّهم اشترطوا في ذلك القذف المعتاد ، فلو تخلَّف لعارض ، كما لو جذبه الحيوان بنفسه إلى جوفه ، أو بسبب كون رأسه أعلى من جسده حال الذبح ، فينجس ما في البطن ، بل ما في العروق أيضاً لو علم أنّه من ذلك ، ولكن فرض حصول العلم فيه بعيد .
وبالجملة المسفوح حرام نجس ، وغير المسفوح طاهر حلال ، والألفاظ موضوعة للأُمور النفس الأمريّة ، ومع عدم إمكان العلم فيتبع الظنّ .
وعلى هذا فالأمر في المتخلَّف في العروق وداخل اللحم سهل ، لكمال بُعد حصول العلم أو الظنّ بكونه من جملة الدم المسفوح ، بخلاف ما يجتمع في البطن ، فإنّ الغالب حصول العلم أو الظنّ بكونه من الدم المسفوح .
ولا يكتفى بمجرّد عدم معلوميّة كونه مسفوحاً ، لإطلاقات النجاسة ، وعدم العلم بتحقّق الإجماع ولا نقله في ذلك .
ولا يبعد القول بعدم نجاسة ملاقية مع القول بالحرمة ، لأصالة الطهارة ، بل لا تبعد الطهارة والحلّ ، للأُصول ، وصحيحة عبد الله بن سنان الآتية ( 1 ) .
وأما دم غير ذي النفس ، فهو طاهر مطلقاً ، وادّعى عليه الإجماع الشيخ ( 2 ) والفاضلان ( 3 ) .
وقد يستدلّ عليه بقوله تعالى * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ) * ( 4 ) وفيه ضعف ، لعدم تبادر دمه .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 79 ح 337 ، الوسائل 16 : 495 أبواب الأطعمة المحرمة ب 64 ح 2 ، كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال .
( 2 ) الخلاف 1 : 476 .
( 3 ) المحقّق في المعتبر 1 : 421 ، والعلامة في المنتهي 3 : 190 .
( 4 ) المائدة : 96 .