وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سمعته يقول : « إذا لم تجد ماء وأردت التيمّم فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت ، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض » ( 1 ) ففي قوله عليه السلام : « فإن فاتك الماء » إشعار برجاء حصوله . والإضمار غير مضرّ ، سيّما من مثل محمّد .
وموثّقة ابن بكير : عن الصادق عليه السلام : « فإذا تيمّم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت ، فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض » ( 2 ) . ورواها في قرب الإسناد أيضاً مع تفاوت في اللفظ .
وفي صحيحة محمّد بن حمران : « واعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلَّا في آخر الوقت » ( 3 ) وظاهره الاستحباب . وهذه الأخبار هي أدلة مذهب ابن الجنيد .
وقد يستدلّ له بوجوه أُخر ضعيفة أقواها : عدم صدق عدم وجدان الماء المعلَّق عليه التيمّم في الآية وغيرها مع رجاء الحصول .
وأما أدلة التوسعة ، فإطلاق الآية ، فإنّ قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * ( 4 ) من مدخولات قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ ) * على الأظهر ، كما مرّت الإشارة إليه في الغسل ، فإنّها تشمل بإطلاقها كلّ من أراد الصلاة ولم يجد ماء ، فإنّ ظاهر الآية خطاب من أراد الصلوات المعهودة المعلومة أوقاتها بحسب تحديد الزمان المعيّن بالذات . فما يقال : « من أنّ ذلك يتمّ إذا ثبت جواز الإرادة في أوّل الوقت لفاقد الماء ، بأن يجعل التعليق على فقدان الماء أيضاً توقيتاً » بعيد ، فإنّ السياق يأبى
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 63 ح 1 ، التهذيب 1 : 203 ح 588 ، الاستبصار 1 : 165 ح 573 ، الوسائل 2 : 993 أبواب التيمّم ب 22 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 404 ح 1265 ، قرب الإسناد : 79 ، الوسائل 2 : 994 أبواب التيمّم ب 22 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 1 : 203 ح 590 ، الاستبصار 1 : 166 ح 575 ، الوسائل 2 : 992 أبواب التيمّم ب 21 ح 3 .
( 4 ) النساء : 43 .