تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فالظاهر أنّه يصدق على موضوع المسألة ، أعني من يعلم عدم الماء أو يظنّه أو تساوى طرفاه بعد الطلب فيما احتاج إليه أنّه غير واجد للماء ، فيدخل في عنوان الآية ، ويتمّ الاستدلال . وتدلّ عليه أيضاً : الأخبار المستفيضة الدالَّة على أنّه بمنزلة الماء ، وأنّه أحد الطهورين ، وأنّه يكفي عشر سنين ونحوها . والأخبار الصحيحة الدالَّة على عدم وجوب إعادة الصلاة إذا تيمّم وصلَّى ثم وجد الماء وهو في الوقت ، فإنّ ترك الاستفصال فيها يقتضي شمولها لمن فعل ذلك في سعة الوقت ، ومن اجتهد للتضيق وانكشف فساد ظنّه . ويؤيّده أيضاً ما سيجيء من جواز الصلاة الأُخرى مع بقاء التيمّم في أوّل الوقت وفعل الفائتة حيثما أراد ، وما سيجيء من الأخبار الدالَّة على عدم جواز هدم الصلاة إذا وجد الماء في الأثناء ما لم يركع من دون تفصيل ، وغير ذلك . ويؤيّده أيضاً كونه أوفق بنفي العسر والحرج ، سيّما في مثل صلاة العشاء . وأما الإطلاقات مثل قولهم عليهم السلام : « إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغترف به فتيمّم بالصعيد » ( 1 ) و « إذا أجنب ولم يجد الماء يتيمّم » ( 2 ) ونحو ذلك ، فهو من قبيل إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، وإذا وجدت طعم النوم وجب الوضوء ، كما أشرنا إليه سابقاً ، وظاهرها بيان الموجب ، وإن كان لا يخلو عن تأييد . والحاصل أنّ القول بالتوسعة قويّ ، لكن ترك الأخبار الدالَّة على التأخير ، سيّما مع رجاء الزوال مشكل ، وإن كان حملها على الاستحباب أيضاً وجيهاً ، سيّما مع ملاحظة رواية محمَّد بن حمران ، فلا تترك الاحتياط . ثم إنّا قد جرينا في الكلام إلى هنا على مذاق القوم ، ويسنحني الان كلام آخر
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 965 أبواب التيمّم ب 3 . ( 2 ) الوسائل 2 : 965 أبواب التيمّم ب 3 .