وصحيحة أبي بصير ( 1 ) .
والأظهر وجوب الوضوء أو تيمّم آخر لو لم يتمكَّن من الوضوء في غير الجنابة . ولا تنافيه الروايتان ، إذ المراد اتحاد التيمّم الذي هو بدل عن الغسل أو الوضوء في الكيفيّة كما هو ظاهر ، وأما على قول المرتضى فيكفي تيمّم واحد مطلقاً .
[ المبحث ] الرابع : الأظهر اعتبار العلوق مما يتيمّم به باليدين
خلافاً للمشهور ، ووفاقاً لجماعة ( 2 ) . وربّما أُسندت المخالفة إلى ابن الجنيد خاصة ( 3 ) ، وليس كذلك ، ولعلَّه نظر إلى كلام المختلف . وحاصل كلام المختلف أنّ ابن الجنيد أوجب التيمّم من المرتفع على اليدين من الصعيد ، والمشهور أوجبوا النفض ( 4 ) ، وظاهر ذلك أنّ ابن الجنيد لا يوجب النفض ، لا أنّ المشترط للعلوق منحصر فيه .
وكيف كان ، فالأظهر الاعتبار ، لظاهر الآية ، بقرينة مقابلة الغسل في الوضوء والتطهّر ، ودلالة من التبعيضية عليه ، فإنّ الظاهر من قولك مسحت بدني من الدهن أو من الماء أو من التراب عرفاً : هو المسح ببعضها ، كما اعترف به الزمخشري ( 5 ) مع كونه مخالفاً لطريقته من مذهب أبي حنيفة ( 6 ) .
وحملها على السببيّة بإرجاع الضمير إلى الحدث أو عدم وجدان الماء بعيد . وكذا على ابتداء الغاية بمعنى أنّ المسح موصول بالصعيد أو بالقصد . وكذا على البدليّة بمعنى بدل الماء .
ولا يترك الظاهر للاحتمال البعيد ، سيّما مع ورود صحيحة زرارة في تفسيرها ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 65 ح 10 ، التهذيب 1 : 212 ح 616 ، الوسائل 2 : 979 أبواب التيمّم ب 12 ح 7 .
( 2 ) كالشيخ البهائي في الحبل المتين : 88 ، وصاحب الحدائق 4 : 333 .
( 3 ) كما في المدارك 2 : 219 ، وجامع المقاصد 1 : 493 .
( 4 ) المختلف 1 : 430 .
( 5 ) الكشّاف 1 : 515 .
( 6 ) انظر شرح فتح القدير 1 : 113 .