وأما صحيحة محمّد بن مسلم الدالَّة على مذهب عليّ بن بابويه « من التفريق بين ضرب اليدين » ( 1 ) فهي محمولة على التقيّة ، ولا تقاوم ما ذكرناه من الأخبار في إثبات التفريق أيضاً .
وأما مستند المشهور ، فهي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال ، قلت : كيف التيمّم ؟ قال : « هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة ، تضرب بيديك مرّتين ثم تنفضهما نفضة ، مرّة للوجه ، ومرّة لليدين » ( 2 ) الحديث وجعلوا الغسل مرفوعاً .
ولا يخفى بُعده بل الظاهر أنّه مجرور ، والمراد ب « ضرب واحد » قسم واحد .
ونقله في المعتبر بلفظ « ضربة واحدة » ( 3 ) فإن ثبت لكان ظاهراً فيما قالوا ، ولكن الكلام في ثبوته ، ولم نقف عليه في غير المعتبر ، ولعلَّه نقل بالمعنى على ما فهمه .
وأما ما استدلّ به في المنتهي من صحيحة محمّد بن مسلم : « إنّ التيمّم من الوضوء مرّة ومن الجنابة مرّتان » ( 4 ) فالظاهر أنّه توهّم نشأ من الغفلة في فهم كلام الشيخ في التهذيب ( 5 ) ، كما حقّقه صاحب المنتقى ( 6 ) ، واستحسنه من تأخر عنه ( 7 ) .
هذا ولكن الأحوط أن لا تترك الضربتان ، سيّما في الغسل . وأحوط من ذلك أن يجمع بين الكيفيتين لكلّ من الطهارتين ، بأن يفعل تيمّمين كلّ منهما بنيّة القربة .
ثم إنّه لا فرق في التيمّم بين الأغسال أيضاً ، كما تصرّح به موثّقة سماعة ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 210 ح 612 ، الاستبصار 1 : 172 ح 600 ، الوسائل 2 : 979 أبواب التيمّم ب 12 ح 5 .
( 2 ) التهذيب 1 : 210 ح 611 ، الاستبصار 1 : 172 ح 599 ، الوسائل 2 : 978 أبواب التيمّم ب 12 ح 4 .
( 3 ) المعتبر 1 : 388 .
( 4 ) المنتهي 3 : 103 .
( 5 ) التهذيب 1 : 211 .
( 6 ) منتقى الجمان 1 : 351 .
( 7 ) الوسائل 2 : 980 أبواب التيمّم ب 12 ح 8 .