وقد مرّ ما ينفعك في هذا المقام ، فإنّ صحّة النذر إذا ( 1 ) كان المتعلق هو نفس الخصوصيّة المرجوحة محل كلام .
مع أنّ هذا الفرد بنفسه مرجوح ، بل هو كصلاة الأضحى حينئذٍ ، والفرد الباطل بنفسه لا يصير راجحاً بسبب صدق الكلَّي عليه . واعتبار الجهتين إنّما ينفع لو لم يثبت بطلان الفرد بالخصوص ، وعموم الوضوء مخصص بشرائط ما نحن فيه فاقدها ، مع أنّ ثبوت عام يظهر كون ذلك من أفراده غير معلوم . هذا كلَّه مع أنّه مفوّت للكون على الطهارة في حال التوضّؤ ومقدّماته ، إلَّا أن يكون موجباً للكون على الطهارة أزيد من السابق .
وأما الغسل ، فإن قلنا باستحبابه بلا سبب كما مرّت الإشارة إليه ، وقلنا بجوازه في جميع الأحوال ، فينعقد نذره دائماً ، وإلَّا ففيما لم يمنعه مانع .
وإن منعناه رأساً ، فينعقد حين حصول الأسباب . فلو نذر غسلًا معيناً فيتبعه ، ولو أطلق فيختار . ثم إن لم يوقّته فوقته العمر كما مرّ ، وإن وقّته فالتفصيل المتقدّم .
وربّما يفرق بوجوب تحصيل السبب هنا في الصورة السابقة في مثل غسل الجنابة ، لرجحانه مطلقاً ، لما ورد من الثواب على فعله .
وفيه : أنّه منقوض بما ورد في الوضوء ، والظاهر ( 2 ) أنّ ما ورد فيه إنّما ورد فيما ثبت رجحانه لا مطلقاً ، وبالجملة لم يثبت لنا من الأدلَّة إلَّا الرجحان ( 3 ) المشروط .
وأما التيمّم ، فيشترط فيه عدم التمكَّن من استعمال الماء ، فيتوقّع مع الإطلاق ، ويبطل مع التعيين إذا تمكَّن فيه ، إلَّا في مثل التيمّم للنوم . وكذلك يختار مع الإطلاق بالنسبة إلى الأسباب ، ويقتصر على ما عيّن في التعيين ، ولا يجب عليه تحصيل السبب كما مرّ .
هامش
( 1 ) في « ح » : ولو .
( 2 ) في « ز » : وأنّ الظاهر .
( 3 ) في « ح » : رجحان .