روايات كثيرة ، والمراد بعابري سبيل : المسافرون ، يعني أنّ الجنب لا يقرب الصلاة حتّى يغتسل إلَّا أن يكون مسافراً لا يقدر على الماء .
ووجوه الترجيح في التفسيرين متعارضة ، وعلى ما فهمه من إرادة المساجد رواية صحيحة في العلل ( 1 ) ، فبملاحظة الروايات في الموضعين تتشابه الآية .
والأولى حملها على الاستخدام ، كما ذكره بعض البارعين في البلاغة .
فالتحقيق في الجواب إذن : أنّ الغاية واردة مورد الغالب ، ولا عبرة بمفهومها ، سيّما مع ما تحقّق من أنّ التيمّم بدل اضطراري .
ثم إنّه ( 2 ) رحمه الله طرد الكلام في مس الكتابة بدعوى عدم القول بالفصل . وكذلك في عدم جواز دخوله في المسجدين .
وربّما الزم عليه القول بعدم جواز الطواف أيضاً ، لاستلزامه دخول المسجدين .
وفيه إشكال ، إلَّا أن يحرم مطلق العبور ، وإلَّا فالطواف لا يستلزم دخول الجنب لاحتمال حصوله في المسجد ، وسيجئ تمام الكلام .
ويظهر الكلام في وجوبه لقراءة العزائم مما تقدّم من العموم ، ومن وجوب المقدّمة .
وكذلك لصوم الجنب والحائض وغيرهما ، يظهر الوجوب من إطلاقات الأخبار المتقدّمة ، واقتضائها عموم البدليّة ، فإنّ مدلول كثير منها أزيد من الإباحة ، ويثبت من كثير منها الوجوب في كلّ ما وجبت له المائيّة ، مثل رواية أبي ذر ( 3 ) وغيرها .
مع أنّ ثبوت الإباحة كافٍ ، فإنّ المراد بها هو المعنى الأعمّ من الأحكام الثلاثة كما لا يخفى . ولا قائل باستحباب التيمّم للصوم ولا بكراهته فيما يحضرني من مقالاتهم .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 288 باب 210 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 67 .
( 3 ) التهذيب 1 : 195 ح 561 ، الفقيه 1 : 59 ح 221 ، الوسائل 2 : 995 أبواب التيمّم ب 23 ح 4 .