بالتقريب المتقدّم ، واستصحاب شغل الذمّة يقتضي اشتراطه به أيضاً .
وأما دخول المسجدين والمكث في المساجد إذا وجبا ، فاشتراطهما بالطهارة مع وجوبهما مضافاً إلى ما تقدّم من إباحة التيمّم كلّ ما تبيحه المائيّة ، يقتضي وجوبه لهما .
ويشكل هذا الاستدلال : بما تقدّم من أنّ الثابت اشتراطهما بالغسل ، لا بمطلق الطهارة .
ويمكن دفعه : بأنّهما محرّمان على الحائض والجنب ، والمعتبر في رفع الحيض والجنابة هو الإطهار كما يستفاد من الآيات ، وإن كان منحصراً في الغسل في الآية الآتية ، ويكفي ذلك لرفع الإشكال ، سيّما بعنوان الإلزام .
مع أنّه يكفي الاستدلال بعموم البدليّة المستفادة من الأخبار المتقدّمة .
ويدلّ الاستصحاب المتقدّم على اشتراطهما به ، وقوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * ( 1 ) الآية بعد قوله تعالى * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * ( 2 ) على أحد الوجهين في الآية .
ويؤيّده ما سيجيء من وجوب التيمّم على المحتلم في أحد المسجدين .
ومنع فخر المحقّقين إباحة التيمّم لذلك ( 3 ) ، لقوله تعالى * ( حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 4 ) فلو كانت الغاية أحد الأمرين ، لم تكن الغاية غاية .
والجواب عنه أوّلًا : بما مرّ من كفاية الصعيد عشر سنين في رواية أبي ذر ( 5 ) ، مع أنّ صلاتهم كانت غالباً في المساجد .
وثانياً : بمنع كون المراد من الصلاة مواضعها ، بل المراد هو نفسها كما يستفاد من
هامش
( 1 ) النساء : 43 .
( 2 ) النساء : 43 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 66 .
( 4 ) النساء : 43 .
( 5 ) الفقيه 1 : 59 ح 221 ، التهذيب 1 : 194 ح 561 ، الوسائل 2 : 995 أبواب التيمّم ب 23 ح 4 .