لا يستفاد منه أنّ اشتراطه به باعتبار أنّه طهور . والتعليق على الوصف وإن كان فيه إشعار بالعلَّيّة ، لكنه ليس بحجّة ، مع معارضته باحتمال إرادة الاختصار في اللفظ ، وكون المقام مقام تعميم الحكم ، مع أنّ إبقاءه على الإطلاق يقتضي دخول التيمّم مطلقاً ، هذا كلَّه مع المعارضة بما بيّنا من عموم البدليّة ، فالمراد بيان الأفراد مرتّباً ومن جملتها التيمّم .
ونظير هذا الإشكال ما قيل : إنّ البدليّة تسلَّم فيما ثبت فيه الاشتراط بالمائيّة ، نظراً إلى تسوية الماء والتراب في الأخبار ، لا ما ثبت اشتراطه بخصوص أحد المائيتين . ويظهر الجواب عنه مما تقدّم .
[ المبحث ] الثاني : إنّه يجب عند فقد التمكَّن من المائيّة لكلّ ما تجب له المائيّة
أما إجمالًا فلما ظهر من تلك الأخبار من عموم البدليّة ، وأيضاً ظهر أنّه يبيح ما تبيحه المائيّة ، فإذا ثبت اشتراط الواجب بالطهارة وتمكَّن منه بالفرض ، فتجب من باب المقدّمة .
وأما تفصيلًا ، فأما وجوبه للصلاة وشرطيته لها ، فمما لا خلاف فيه ، بل الظاهر أنّه من ضروريات الدين . وتدلّ عليه الآية ( 1 ) ، وعموم الأخبار المتقدّمة ، وعموم مثل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 2 ) وخصوص الأخبار الكثيرة .
وكذلك الطواف الواجب ، ويدلّ عليه مضافاً إلى إجماعهم : ظاهر الأخبار المتقدّمة ، وقوله عليه السلام : « الطواف بالبيت صلاة » ( 3 ) .
وأما مسّ كتابة القرآن الواجب ، فلقوله تعالى * ( لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * ( 4 )
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) التهذيب 1 : 49 ح 144 وص 209 ح 605 ، وج 2 : 140 ح 545 ، الاستبصار 1 : 55 ح 160 ، الوسائل 1 : 256 أبواب الوضوء ب 1 ح 1 .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 167 ، سنن النسائي 5 : 222 ، سنن الدارمي 2 : 44 .
( 4 ) الواقعة : 79 .