هو الأوّل .
وهناك أغسال أُخر لا تتوقّف مشروعيتها على الحدث ، بل تستحبّ للمتطهر وغيره ( 1 ) :
منها : غسل الجمعة على المشهور ، بل الظاهر عدم الخلاف ، فإنّ نسبة القول بالوجوب إلى الصدوق ، أو هو مع أبيه ( 2 ) ، إنّما تتمّ لو كان المراد من الوجوب في كلامه هو المصطلح الان ، وهو غير معلوم ، سيّما ويستفاد من أماليه أنّه جعل من دين الإماميّة الإقرار بأنّه ليس بفريضة ( 3 ) ، فكيف يقول هو بوجوبه ، أو كيف يقول هذا مع كون أبيه قائلًا بالوجوب ؟
وكيف كان فالمتّبع هو الدليل ، والأصل عدم الوجوب ، والأخبار متعارضة في إطلاق السنة والوجوب ، ودعوى ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيهما متصادمة ، فيتساقطان ، ويبقى الأصل سليماً .
مع أنّ في أدلَّة المشهور من الأخبار قرائن جليّة تدلّ على إرادة السنة بالمعنى المصطلح ، بل بعضها واضحة الدلالة على ذلك ، مثل رواية عليّ بن أبي حمزة ، عن الصادق عليه السلام : عن غسل العيدين أواجب هو ؟ فقال عليه السلام : « هو سنة » قلت : فالجمعة ؟ قال : « هو سنة » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) فيما ذكرنا من التقرير تعريض على صاحب المفاتيح حيث خصّ استحبابها بالمتطهّر ، وفيه ما لا يخفى ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) نسب ذلك إليهما في المنتهي 2 : 460 ، وقال الصدوق : وغسل يوم الجمعة واجب على الرجال والنساء وقال بعد ذلك : وغسل يوم الجمعة سنّة واجبة . انظر الفقيه 1 : 61 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 647 .
( 4 ) التهذيب 1 : 112 ح 297 ، الاستبصار 1 : 103 ح 335 ، الوسائل 2 : 945 أبواب الأغسال المسنونة ب 6 ح 12 ، والرواية فيها عن عليّ والظاهر أنّه عليّ بن أبي حمزة بقرينة رواية القاسم عنه . راجع معجم رجال الحديث 11 : 228 ، وج 14 : 8 .