لا يستلزم إلَّا وجوب الوضوء للصلاة ونحوها .
نعم يمكن أن يقال : ظاهر الآية ( 1 ) ومثل قولهم عليهم السلام : « لا يمسّه وهو على غير وضوء » و « لا تمسّه من غير طهر » ( 2 ) الطهارة التي حصل موجبها للمكلَّف حين المسّ ، لكن لا يثبت من ذلك إلَّا عدم جواز المسّ إلَّا في حال الطهارة ، لا وجوب الطهارة للمسّ .
إلَّا أن يقال عدم جوازه إلَّا في هذه الحال مع وجوبه يستلزم تحصيل هذه الحالة ، فيثبت وجوبه له أيضاً ، أو تحمل الآية على المطهر من جميع الأحداث ، بأن لا يبقى له مانع من شيء من المشروطات بالطهارة بقرينة وقوع المطلق في كلام الحكيم ، فيستلزم ذلك لزوم ارتفاع كلّ ما يصدق عليه الحدث في الجملة .
وهذا مع أنّ المسّ حينئذٍ من العبادات ، واستصحاب شغل الذمة ، والشكّ في الشرط ، يرجّح المنع ، وهو الأقوى .
وكذلك يجب للمكث في المساجد ودخول المسجدين إن وجبا . أما غسل الجنابة والحيض فللإجماع ، نقله جماعة ( 3 ) .
وكذلك اشتراطهما ، ويدلّ عليه أيضاً أنّهما حرام على الجنب والحائض بالإجماع والأخبار المعتبرة ، ولقوله تعالى * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 4 ) على التفسير الوارد في الصحيح .
وخلاف سلَّار وقوله بكراهة ذلك ( 5 ) ضعيف ، فيتوقّف الامتثال على الغسل من باب المقدّمة .
هامش
( 1 ) قوله تعالى * ( ( لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
الواقعة : 79 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 269 أبواب الوضوء ب 12 .
( 3 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان : 16 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 70 ، وصاحب المدارك 1 : 15 .
( 4 ) النساء : 43 .
( 5 ) المراسم : 42 .