تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ما جاء في القرآن كان دليلا جديدا على إعجازه .

إعجاز البلاغة العالية :

ومن هذه الوجوه تلك الذروة السامقة من البلاغة القرآنية التي تعلو على قدرة البشر وتخرج عن طوقه ، ونحن إذ نشأنا بعد العرب الأولين لا نستطيع أن نصل إلى كنه هذه البلاغة وحقيقتها ، إلا أن القدر الذي نعلمه هو أن استعمال الكلمات والتراكيب العذبة الجزلة التي وردت في القرآن الكريم - بما تمتاز به من لطف وجمال وعدم كلفة وصنعة - لا نجد شيئا منها في أي قصيدة من قصائد المتقدمين والمتأخرين ، وهذا أمر ذوقي لا يدركه - كما ينبغي - إلا المهرة المفلقون من الشعراء ، وليس في وسع العامة أن يتذوقوه . ومن المعلوم كذلك أن القرآن الكريم في موضوع التذكير بآلاء اللّه وأيامه ، والجدل ، يكسو المعاني المتقاربة في كل موضع لباسا جديدا حسب أسلوب السورة التي تعرض فيها في جمال وطرافة لا تستطيع أن تتطاول إليها أعناق البشر .

تنوع الأساليب البيانية :

وإذا تعسر على أحد إدراك ذلك ، فعليه أن يتأمل في أساليب قصص الأنبياء والمرسلين في سورة الأعراف وسورة الأعراف وسورة هود وسورة الشعراء ، ثم ليرجع إلى هذه القصص في سورة الصافات ، ثم ليقرأ هذه القصص نفسها في سورة الذاريات يتجلى له الفرق كوضح النهار . كذلك ورد ذكر ما يتعلق بتعذيب العصاة الظالمين والانعام على المطيعين الصالحين بلون جديد في كل موضع من مواضع ذكره في القرآن الكريم ، وهكذا جاء تخاصم أهل النار بعضهم مع بعض في صور جديدة وأساليب متنوعة في كل مكان ، والكلام في هذا يطول . ونعلم كذلك أن مراعاة مقتضى الحال الذي يتكفل فن المعاني بتفصيله والحديث عنه ، واستعمال الاستعارات والكنايات التي يحتوي عليها فن البيان ، مع مراعاة حال المخاطبين الأميين الذين يجهلون هذه الصناعات ، قد توفرت في القرآن الكريم وتحققت بوجه لا يتصور أحسن منها وأروع ، وذلك أن المطلوب في