تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

الفصل الثاني في بقية العلوم الخمسة

وضوح القرآن الكريم في بيان الصفات :

من المعلوم أن نزول القرآن الكريم إنما كان لإصلاح النفوس البشرية ، وتهذيب معاشر الناس سواء كانوا عربا أو عجما ، بدوا أو حضرا ، ولذلك اقتضت الحكمة الإلهية أن لا يخاطب الناس في « التذكير بآلاء اللّه » إلا ما تسعه معلوماتهم ، وتحيط به مداركهم ، وأن لا يخوض في البحوث الدقيقة والتحقيقات النادرة ، فقد تعرض القرآن الكريم للأسماء والصفات الإلهية بطريقة واضحة سهلة ، يدركها جميع أفراد البشر بفطرتهم ، وبمداركهم التي أودعت في أصل خلقتهم من دون حاجة إلى ممارسة الفلسفة الإلهية ، أو علم الإلهيات وعلم الكلام .

إثبات الخالق في القرآن :

فأثبت القرآن - مثلا - وجود الخالق إجمالا ، إذ أن علمه مركوز في فطر بني آدم ، ويتساوى فيه جميع أفرادهم ولا تجد طائفة من الناس في المناطق المعتدلة أو القريبة منها تنكر هذا العلم ، وتستغرب وجود الخالق ! .

الصفات الإلهية في القرآن :

ثم لما كان إثبات الصفات الإلهية بذكر كنهها وحقائقها ودقيق مسائلها مستحيلا في حقهم ، وكان تركهم من دون اطلاع على هذه الصفات الإلهية يحرمهم من معرفة الربوبية - التي هي أنفع وسيلة في تهذيب النفوس البشرية - كان من حكمة اللّه تعالى - وهو أحكم الحاكمين - أن يختار من الصفات البشرية التي نعهدها ونشاهدها والتي نتمادح بها ونفتخر بالتحلي بها ، صفات كريمة عديدة