تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

الاعتبار والاستشهاد :

وهنا فائدة مهمة ينبغي الاطلاع عليها ، وهي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اهتم بفن الاعتبار والاستشهاد ، وسلك منهجه وطريقه ليكون سنة لعلماء أمته وفتحا لباب العلوم الوهبية التي خصوا بها . من أمثلة ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم تمثل بقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
في مسألة القدر ، مع أن منطوق الآية هو أن كل من يعمل هذه الأعمال فسنجازيه بالجنة والنعيم المقيم ، وكل من يعمل بضد هذه الأعمال ، فسوف نعذبه ونصليه الجحيم ، إلا أنه عن طريق الاعتبار يمكن أن يعلم به أن اللّه عز وجل خلق كل شخص لعمل وحالة ، وهي الحالة التي تجري عليه وييسر لها من حيث يدري أو لا يدري ، فمن هنا وبهذا الاعتبار كان لهذه الآية الكريمة ارتباط بقضية القدر كذلك . كذلك قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
فالمعنى المنطوق لهذه الآية الكريمة أن اللّه عز وجل عرف كل نفس بالبر والإثم ، والخير والشر ، ولكن هناك شبها بين خلق الصورة العلمية للبر والإثم ، وبين خلق البر والإثم اجمالا في وقت نفخ الروح ، فيمكن عن طريق الاعتبار أن يستشهد بهذه الآية الكريمة في مسألة القدر أيضا ، واللّه أعلم .