تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
للكتاب ومداركهم ليست في مرتبة واحدة ، لذلك يختلف التوجيه للمبتدئين عن التوجيه للمنتهين ، وكثير مما يصعب فهمه ويدق إدراكه يشعر به المنتهي ، ويحتاج إلى حله ، ويبقى المبتدئ في غفلة عنه ، ولا يحس به ، بل لا يستطيع أن يحيط به ويدركه حق إدراكه ، وهنا لك كثير من الكلام يستصعبه المبتدي ولا يحصل في ذهن المنتهي شيء من الصعوبة .

التوجيه في القرآن :

ولما كان القرآن الكريم قد أحاط بجميع العقول البشرية وأطراف المدارك الإنسانية ، فإنه قد راعى حال جمهور القراء ، وتحدث على قدر عقولهم وأذهانهم . ففي آيات الجدل القرآني ، يقوم التوجيه على تحرير مذاهب تلك الفرق التي تحدث عنها القرآن وتنقيح وجوه الإلزام . وفي آيات الأحكام ، ينبنى التوجيه على توضيح المسألة وذكر صورها وأمثلتها ، وبيان فوائد القيود الواردة في الكلام من احتراز أو غير ذلك ، ويكون التوجيه في باب التذكير بآلاء اللّه ، بتصوير تلك النعم وتجسيدها ، وبيان تفصيلاتها وجزئياتها . وفي التذكير بأيام اللّه ، ببيان ترتب بعض الأحداث والوقائع على بعض ، وايفاء حق التعريض الذي يرد في أثناء سرد القصة والحادث . وعمدة التوجه في التذكير بالموت وما بعده ، تصوير أحداث ما بعد الموت ووصف الحالة التي يكون عليها الميت وما يلاقيه من نعم أو أهوال .

أنواع أخرى من التوجيه :

ومن فنون التوجيه وأنواعه : 1 - تقريب ما يصعب فهمه ويبعد عن الذهن لعدم الألف والعادة . 2 - دفع التعارض بين دليلين أو تعريضين أو بين المعقول والمنقول . 3 - التفريق بين الملتبسين . 4 - التطبيق بين المختلفين .