للكتاب ومداركهم ليست في مرتبة واحدة ، لذلك يختلف التوجيه للمبتدئين عن التوجيه للمنتهين ، وكثير مما يصعب فهمه ويدق إدراكه يشعر به المنتهي ، ويحتاج إلى حله ، ويبقى المبتدئ في غفلة عنه ، ولا يحس به ، بل لا يستطيع أن يحيط به ويدركه حق إدراكه ، وهنا لك كثير من الكلام يستصعبه المبتدي ولا يحصل في ذهن المنتهي شيء من الصعوبة .
التوجيه في القرآن :
ولما كان القرآن الكريم قد أحاط بجميع العقول البشرية وأطراف المدارك الإنسانية ، فإنه قد راعى حال جمهور القراء ، وتحدث على قدر عقولهم وأذهانهم .
ففي آيات الجدل القرآني ، يقوم التوجيه على تحرير مذاهب تلك الفرق التي تحدث عنها القرآن وتنقيح وجوه الإلزام .
وفي آيات الأحكام ، ينبنى التوجيه على توضيح المسألة وذكر صورها وأمثلتها ، وبيان فوائد القيود الواردة في الكلام من احتراز أو غير ذلك ، ويكون التوجيه في باب التذكير بآلاء اللّه ، بتصوير تلك النعم وتجسيدها ، وبيان تفصيلاتها وجزئياتها .
وفي التذكير بأيام اللّه ، ببيان ترتب بعض الأحداث والوقائع على بعض ، وايفاء حق التعريض الذي يرد في أثناء سرد القصة والحادث .
وعمدة التوجه في التذكير بالموت وما بعده ، تصوير أحداث ما بعد الموت ووصف الحالة التي يكون عليها الميت وما يلاقيه من نعم أو أهوال .
أنواع أخرى من التوجيه :
ومن فنون التوجيه وأنواعه :
1 - تقريب ما يصعب فهمه ويبعد عن الذهن لعدم الألف والعادة .
2 - دفع التعارض بين دليلين أو تعريضين أو بين المعقول والمنقول .
3 - التفريق بين الملتبسين .
4 - التطبيق بين المختلفين .