إعراب الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
:
وقد قال عثمان رضي اللّه عنه في مثل قوله تعالى
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
: ستقيمها العرب بألسنتها .
وتحقيق هذه الكلمة عندي أن ما يخالف التراكيب العامة للكلام ، ويرد في كلام أهل اللغة الذين يحتج بهم فهو من التراكيب المقبولة الصحيحة وكثيرا ما وقع للعرب الأولين أثناء خطبهم كلمات وتراكيب هي مخالفة للقواعد المعروفة في الفن ، فهي من قبيل النادرة الاستعمال .
وبما أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب الأولين ، فلا عجب إذا جاءت فيه الياء لحالة النصب مكان الواو لحالة الرفع ، أو وقع المفرد مكان التثنية ، أو ورد المؤنث مكان المذكر على طريق كلام العرب الأولين .
وعلى هذا ، الذي تحقق عندي في قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ . . .
أنها في حالة الرفع ، وينبغي أن يبين معناها في حالة الرفع واللّه أعلم .
علم المعاني والبيان :
أما المعاني والبيان فإنه علم حادث بعد انقضاء عهد الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم ، فما يكون منه مفهوما في عرف جمهور العرب الأولين فهو على الرأس والعين ، وأما الدقائق والأمور الفنية التي لا يدركها إلا المتعمقون في علم المعاني والبيان ، فلا نسلم بأنها مطلوبة في فهم القرآن .
إشارات الصوفية :
وأما إشارات الصوفية واعتباراتهم ، فإنها في حقيقة الأمر ليست من علم التفسير ، بل الواقع أنه تمر حال استماع القرآن الكريم خواطر على قلب السالك وتنكشف له أشياء ، تنشأ من تفكيره في النظم القرآني ، أو الحالة التي يتصف بها ، أو المعرفة التي يملكها ، فهي أمور وجدانية ذوقية لا تفسير للآيات القرآنية ومثال ذلك ، أن يسمع عاشق متيم قصة ليلى ومجنون ، فيتذكر عشيقته ، ويستعيد الذكريات التي كانت بينها وبينه .