أبقع أو أحمر ، كل ذلك من تكلف ما لا يعني ، وقد كره الصحابة رضي اللّه عنهم ذلك وعدوّه إضاعة للوقت ، واشتغالا بما لا يعني المسلم .
أصلان لا بد من مراعاتهما :
وهنا ينبغي أن يحفظ أصلان ويهتم بمراعاتهما :
الأول : هو أن الأصل المرعي في هذا الباب أن تورد القصص والأحداث المسموعة المأثورة ، كما حكيت من غير تصرف عقلي فيها .
موقف بعض قدماء المفسرين من التعريضات في الآيات :
وقد كانت طائفة من قدماء المفسرين يضعون التعريضات الواردة في الآية نصب أعينهم ، ويفترضون بعض المحامل المناسبة لها ، ويصرحون بها في صورة الاحتمالات الممكنة ، ويشتبه ذلك على المتأخرين فيقعون في شبهات وإشكالات .
وبما أن أساليب التوضيح لم تكن منفحة في ذلك العصر ، لذلك كثيرا ما يشتبه التقرير بالاحتمال ، بالتقرير بالجزم والقطع ، فيعتقدون أن أحدهما مكان الآخر ، وهذا أمر اجتهادي فيه مجال لإعمال العقل ، وركض لجياد القيل والقال .
ومن حفظ هذه النكتة فإنه يستطيع أن يقول بالقول الفصل في كثير من مواضع الاختلاف بين المفسرين ، وأن يعلم في كثير من مناظرات الصحابة رضي اللّه عنهم ومناقشاتهم ، أنها ليست آراءهم القطعية المختمرة ، بل إنما هي آراء علمية يتداولها المجتهدون فيما بينهم للبحث والنظر .
وعلى هذا المحمل يحمل المؤلف الفقير قول ابن عباس رضي اللّه عنهما في الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« لا أجد في كتاب اللّه إلا المسح ، لكنهم أبوا إلا الغسل » .
فالذي يفهمه الفقير من قوله هذا : أنه ليس ذهابا منه إلى رأي صحة المسح على الأرجل والجزم بحمل الآية على ركنية المسح في الوضوء ، كلا ، إن ما تقرر