تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
، وجاءت مفصلة في سورة آل عمران في قوله تعالى :
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
. فقد جاءت في هذه الآية البشارة التفصيلية ، وفي تلك الآية البشارة الإجمالية ، ومن هنا استنبط العبد الضعيف أن معنى الآية وتقديره : ورسولا إلى بني إسرائيل مخبرا بأني قد جئتكم ، وهذا داخل في حيز البشارة ، وليس متعلقا بمحذوف كما أشار إليه السيوطي حيث قال : « فلما بعثه اللّه قال : إني رسول اللّه إليكم بأني قد جئتكم » ، واللّه أعلم .

شرح غريب القرآن :

من الأمور التي يشتمل عليها التفسير بالمأثور شرح غريب القرآن كذلك ، ومبناه على تتبع لغة العرب أو على فهم سياق الآية ومعرفة مناسبة اللفظ بأجزاء الجملة التي وقع فيها . وهنا للعقل مدخل وللاختلاف مجال ، إذ أن الكلمة الواحدة تأتي في لغة العرب لمعان شتى ، وتختلف العقول والمدارك في تتبع استعمالات العرب ، والتفطن إلى المناسبة مع السابق واللاحق . ولذلك اختلفت أقوال الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم في هذا الباب ، وسلك كل منهم رأيا ومذهبا . ولا بد للمفسر العادل أن ينظر إلى شرح الغريب نظرتين ويزنه وزنا علميا مرتين . مرة في استعمالات العرب حتى يعرف أي وجه من وجوهها أقوى وأرجح . ومرة ثانية في مناسبة السابق واللاحق بعد إحكام مقدمات هذا العلم وتتبع موارد الاستعمال والفحص عن الآثار ، حتى يعلم أي صورة من صورها أولى وأنسب . وقد استنبط الفقير في هذا الباب استنباطات لطيفة جديدة ، لا تخفى لطافتها ودقتها إلى علي قليل الانصاف غليظ الطبع ، فمثلا ، قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى . . .
حملته على معنى تكافؤ القتلى وتساويهم ، ومشاركتهم
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 111 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )