تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بعضهم مع بعض في حكم واحد ، حتى لا يضطر في تفسير قوله تعالى :
الْأُنْثى بِالْأُنْثى . . .
إلى القول بالنسخ ، ولا يحتاج إلى إيراد توجيهات ، تضمحل وتسقط بأدنى نظرة وتفكير . وكذلك حملت قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
على يسألونك عن الأشهر ، أي أشهر الحج ، فقال :
هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
. وهكذا قوله عز وجل :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
فالمراد به : لأول جمع الجنود ، لقوله تعالى :
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
وقوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ
إلخ . وهذا أوفق بقصة بني النضير ، وأبلغ وأقوى في بيان المنة من اللّه القدير .

الناسخ والمنسوخ :

كذلك مما تشتمل عليه روايات المفسرين بيان الناسخ والمنسوخ وينبغي أن تعرف هنا نكتتان : النكتة الأولى : هي أن الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم لم يكونوا يستعملون « النسخ » بالمعنى الاصطلاحي المعروف بين الأصوليين ، بل كانوا يريدون به المعنى اللغوي الذي هو عبارة عن « الإزالة » فمعنى النسخ إذن عندهم إزالة بعض أوصاف الآية المتقدمة بالآية المتأخرة ، سواء كان بيانا لانتهاء مدة العمل بها أو صرفا للكلام عن المعنى المتبادر أو بيان إقحام قيد من القيود ، أو تخصيصا للعموم ، أو بيان الفارق بين المنصوص والمقيس عليه ظاهرا ، وأمثال ذلك . وهذا باب واسع وللعقل فيه مجال ، وللاختلاف فيه مساغ ، ولهذا بلغت الآيات المنسوخة على هذا المعنى إلى خمس مائة آية . النكتة الثانية : هي أن الأصل في النسخ بالمعنى المصطلح لدى الأصوليين معرفة تاريخ النزول ، ولكنهم ربما يجعلون اجماع السلف الصالح أو اتفاق جمهور العلماء على شيء علامة للنسخ فيقولون به ، وقد فعل ذلك كثير من الفقهاء ويمكن